مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٦ - الأوّل في الموجب
و لو قال: ولدت من الزنا، (١) ففي وجوب الحدّ لأمّه تردّد، لاحتمال انفراد الأب بالزنا، و لا يثبت الحدّ مع الاحتمال.
أمّا لو قال: ولدتك أمّك من الزنا، فهو قذف للأم. و هنا الاحتمال أضعف. و لعلّ الأشبه عندي التوقّف، لتطرّق الاحتمال و إن ضعف.
و لو قال: يا زوج الزانية، فالحدّ للزوجة. و كذا لو قال: يا أبا الزانية، أو يا أخا الزانية، فالحدّ لمن نسب إليها الزّنا دون المواجه.
ثمَّ على تقدير كون القذف للأبوين أو لأحدهما دون المواجه يعزّر للمواجه زيادة على الحدّ، لإيذائه المحرّم بمواجهته بالقذف و إن كان متعلّقه غيره.
قوله: «و لو قال: ولدت من الزنا. إلخ».
(١) هنا مسألتان:
الأولى: إذا قال لغيره: ولدت من الزنا، ففي وجوب الحدّ بذلك وجهان:
أحدهما- و هو الأشهر-: ثبوته، لتصريحه بتولّده من الزنا، فيكون قذفا صريحا يثبت به الحدّ. لكن يقع الاشتباه في متعلّقه و هو مستحقّ الحدّ، فذهب الشيخان [١] و القاضي [٢] و المصنف في النكت [٣] و جماعة [٤] إلى أنه الأم، لاختصاصها بالولادة ظاهرا، و قد عدّى الولادة إلى الزنا بحرف الجرّ، و مقتضاه نسبة الأم إلى الزنا، لأنه على هذا التقدير يكون ولادتها له عن زنا. و لأنه الظاهر عرفا، و الحقيقة العرفيّة أولى من اللغويّة.
[١] راجع المقنعة: ٧٩٣- ٧٩٤ و لكن حكم بالتسوية بين قوله: «يا ولد زنا» و قوله: «زنت بك أمّك»، و صرّح في الثاني بأن الحقّ له لا للأمّ، و لم نجد له كلاما غير هذا، النهاية: ٧٢٣.
[٢] المهذَّب ٢: ٥٤٧.
[٣] النهاية و نكتها ٣: ٣٣٩.
[٤] المختلف: ٧٨٠.