مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧ - الثاني في المقسوم
..........
و عند بعض العامّة [١] أنهما يجبران عند التجاور، و عند آخرين [٢] مطلقا. و لو كانت بينهما دكاكين متلاصقة لا يحتمل آحادها القسمة- و تسمّى العضائد- فطلب أحدهما أن تقسّم أعيانها، ففي إجبار الممتنع وجهان أظهرهما العدم.
و سيأتي [٣].
و أما غير العقار، فإذا اشتركا في عبيد أو دوابّ أو أشجار أو ثياب، فإما أن تكون من نوع واحد أو من متعدّد [٤]. فإن كانت من نوع واحد، و أمكن التسوية بين الشريكين عددا و قيمة، كعبدين متساويي القيمة بين اثنين، و ثلاث دوابّ متساوية القيمة بين ثلاثة، فالذي اختاره المصنف- (رحمه اللّه)- و الأكثر أنه يجبر على قسمتها أعيانا، و يكتفى بالتساوي في القيمة، بخلاف الدور، لشدّة اختلاف الأغراض فيها. و لأن النبيّ [٥] (صلّى اللّه عليه و آله) جزّأ العبيد الستّة الذين أعتقهم الأنصاري في مرضه ثلاثة أجزاء. و لأنه ليس اختلاف الجنس الواحد في القيمة بأكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة و القرية العظيمة، فإن أرض القرية تختلف، سيّما إذا كانت ذات أشجار مختلفة و أرضين متنوّعة، و الدار ذات البيوت المختلفة المساحة، فكما لا يمنع اختلاف الدار و القرية من الإجبار، لا يمنع اختلاف الجنس الواحد من الإجبار.
[١] حلية العلماء ٨: ١٧٨، المغني لابن قدامة ١١: ٤٩٩، روضة القضاة ٢: ٨٠٠.
[٢] حلية العلماء ٨: ١٧٩، المغني لابن قدامة ١١: ٤٩٩، روضة القضاة ٢: ٨٠٠.
[٣] في ص: ٥٣.
[٤] في «خ»: من أنواع متعدّدة.
[٥] مسند أحمد ٤: ٤٢٦، صحيح مسلم ٣: ١٢٨٨ ح ٥٦، سنن أبي داود ٤: ٢٨ ح ٣٩٥٨، سنن الترمذي ٣: ٦٤٥ ح ١٣٦٤، سنن البيهقي ١٠: ٢٨٥.