مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢ - الخامسة مدّ الصّوت المشتمل على الترجيع المطرب، يفسق فاعله
..........
و كذا يحرم منه ما اشتمل على الفحش أو التشبيب بامرأة بعينها، لما فيه من الإيذاء و الإشهار و إن كان صادقا.
و احترز بغير المحلّلة له عن زوجته و أمته غير المزوّجة، و مقتضاه جواز التشبيب بهما. و ربما قيل بأن ذلك يردّ الشهادة و إن لم يكن محرّما، لما فيه من سقوط المروّة. و هو حسن.
و كذا التشبيب بالغلام محرّم مطلقا، لتحريم متعلّقه.
و أما الشعر المشتمل على المدح و الإطراء، فما أمكن حمله على ضرب من المبالغة فهو جائز، ألا ترى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لفاطمة بنت قيس: «أما معاوية فصعلوك لا مال له، و أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» [١]. و معلوم أنه كان يضعها كثيرا.
و إن لم يمكن حمله على المبالغة و كان كذبا محضا، فهو كسائر أنواع الكذب.
و ربما قيل بعدم التحاقه بالكذب مطلقا، لأن الكاذب يرى الكذب صدقا و يروّجه، و ليس غرض الشاعر أن يصدّق في شعره، و إنما هو صناعة، كما أن التشبيب بغير المعيّن فنّ للشاعر، و غرضه به إظهار الصنعة في هذا الفنّ لا تحقيق [٢] المذكور، فلا يخلّ بالعدالة.
و على تقدير حلّه فالإكثار منه مكروه، على ما وردت به الروايات [٣].
[١] عوالي اللئالي ١: ٤٣٨ ح ١٥٥، مسند الشافعي: ١٨٧، سنن الدارمي ٢: ١٣٥، مسند أحمد ٦: ٤١٢.
[٢] في «ص»: تحقّق.
[٣] راجع الوسائل ٥: ٨٣ ب «٥١» من أبواب صلاة الجمعة.