مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
..........
و حجّة هذا التفصيل الجمع بين الأخبار التي دلّ بعضها على تقديم الداخل مع بيان السبب، و قد سمعته، و بعضها على تقديم الخارج، و هو محمول على ما إذا أطلقتا أو اختصّت بيّنة الخارج بالسبب بطريق أولى، كما أن تقديم بيّنة الداخل مع انفرادها بالسبب ثابت بطريق أولى، لورود النصّ [١] على تقديمها مع اشتراكهما في السبب.
و الرابع: ترجيح الأعدل من البيّنتين، أو الأكثر عددا مع تساويهما في العدالة، مع اليمين، و مع التساوي يقضي للخارج. و هو قول المفيد [٢] (رحمه اللّه).
و قريب منه قول الصدوق [٣]، فإنه قدّم أعدل البيّنتين، و مع التساوي الخارج. و قد تقدّم.
و الترجيح بهاتين الصفتين عمل به المتأخّرون [٤] على تقدير كون العين في يد ثالث، لورودها [٥] في بعض [٦] الأخبار كذلك. مع أن في بعضها ما يدلّ على هذا القول، ففي صحيحة أبي [٧] بصير قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم، و يقيم الذي في يده الدار أنه ورثها عن أبيه، لا ندري كيف أمرها؟ فقال: أكثرهم بيّنة يستحلف و تدفع إليه».
[١] راجع ص: ٨٣- ٨٤.
[٢] المقنعة: ٧٣٠- ٧٣١.
[٣] المقنع: ٣٩٩، الفقيه ٣: ٣٩ ذيل ح ١٣٠.
[٤] اللمعة الدمشقيّة: ٥٢، المقتصر: ٣٨٣.
[٥] في «د»: لورودهما.
[٦] الكافي ٧: ٤١٨ ح ١، الفقيه ٣: ٣٨ ح ١٢٩، التهذيب ٦: ٢٣٤ ح ٥٧٥، الاستبصار ٣: ٤٠ ح ١٣٥، الوسائل ١٨: ١٨١ ب «١٢» من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ح ١.
[٧] الكافي ٧: ٤١٨ ح ٣، الفقيه ٣: ٣٨ ح ١٣٠، التهذيب ٦: ٢٣٤ ح ٥٧٦، الاستبصار ٣: ٤٠ ح ١٣٥، الوسائل ١٨: ١٨١ ب «١٢» من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى ح ٥.