مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٨ - الرابعة لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم، لم يحكم
..........
التخفيف، و يدرأ بالشبهة، و هي متحقّقة بالرجوع.
و إن كان حقّ آدميّ أو مشتركا فوجهان، من تغليب حقّ الآدميّ، و وجود الشبهة الدارئة له في الجملة. و هذا أولى.
و المصنف- (رحمه اللّه)- جزم بالحكم في القسمين استضعافا للفرق. و تردّد في نقض الحكم لما عدا الحدّ من الحقوق، سواء في ذلك الماليّة و غيرها. و منشأ التردّد ممّا ذكرناه في المال.
و ينبغي إلحاق العقوبات كالقتل و الجرح بالحدود، و العقود و الإيقاعات بالمال، لسهولة خطرها، و ترجيحا لحقّ الآدميّ. و يحتمل إلحاق النكاح بالحدود، لعظم خطره، و عدم استدراك فائت البضع.
و حيث قلنا بالاستيفاء بعد الرجوع فاستوفي فالحكم [كذلك] [١] كما لو رجعوا بعد الاستيفاء. و لم يتعرّض الأكثر لحكم الرجوع في غير المال قبل الاستيفاء، و لم يحرّروا الحكم فيه.
و إن رجعوا بعد الاستيفاء لم ينقض الحكم مطلقا، لنفوذ الحكم بالاجتهاد [به] [٢] فلا ينقض بالاحتمال. و لأن شهادتهم إقرار، و رجوعهم إنكار، و الإنكار بعد الإقرار غير مسموع. و لأن الشهادة أثبتت الحقّ فلا يزول بالطارئ كالفسق و الموت، خلافا للشيخ في النهاية [٣]، حيث حكم بردّ العين على صاحبها مع قيامها، و تبعه القاضي [٤] و جماعة [٥]، محتجّين بأن الحقّ ثبت بشهادتهما فإذا رجعا
[١] من «ث، خ، م».
[٢] من «ت».
[٣] النّهاية: ٣٣٦.
[٤] المهذّب ٢: ٥٦٤.
[٥] الوسيلة: ٢٣٤.