مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٥ - الثانية حدّ القذف موروث
[الثانية: حدّ القذف موروث]
الثانية: حدّ القذف موروث، (١) يرثه من يرث المال من الذكور و الإناث، عدا الزوج و الزوجة.
و أنكر ذلك ابن إدريس [١]، و أوجب التعزير لكلّ واحد مطلقا، محتجّا بتعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبّب، و إلحاقه بالحدّ قياس لا نقول به. و نحن نقول بموجبة إلا أنه قياس مقبول.
و المصنف- (رحمه اللّه)- حقّق هنا أنه لا معنى للاختلاف في التعزير، لأن المرجع في كمّيته إلى نظر الحاكم. و حينئذ فلا يفرّق فيه بين المتّحد و المتعدّد، لأنه إذا رأى صلاحا في زيادته على المعزّر [٢] زاده بما يصلح أن يكون صالحا للتعدّد على تقدير نقصانه عن ذلك، و بالعكس.
و يمكن أن يظهر للاختلاف معنى [يدلّ] [٣] على تقدير زيادة عدد المقذوفين عن عدد أسواط الحدّ، فإنه مع الحكم بتعدّد التعزير يجب ضربه أزيد من الحدّ ليخصّ كلّ واحد منهم سوطا فصاعدا، و على القول باتّحاده لا يجوز له بلوغ الحدّ بالتعزير مطلقا. و قد تظهر الفائدة في صورة النقصان أيضا.
قوله: «حدّ القذف موروث. إلخ».
(١) المراد بكون حدّ القذف موروثا لمن ذكر أن لأقارب المقذوف الّذين يرثون ماله أن يطالبوا به. و كذا لكلّ واحد منهم مع عفو الباقين. و ليس ذلك على حدّ إرث المال، فيرث كلّ واحد حصّته منه، بل هو مجرّد ولاية على استيفائه، فللواحد من الجماعة المطالبة بتمام الحدّ. و بهذا يجمع بين الحكم بكونه موروثا و ما ورد من الأخبار بكونه غير موروث، بمعنى أنه لا يورث على حدّ ما يورث
[١] السرائر ٣: ٥٣٥.
[٢] في «د، ط»: المقرّر.
[٣] من «خ، ط».