مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٢ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
..........
و لم يخالف في ذلك إلا ابن حمزة [١]، فإنه حكم بتقديم أعدلهما. و مال إليه في المختلف [٢]، مؤوّلا به الرواية السابقة. و قد تقدّم.
و إن كان قبل الحكم و قبل أداء الشهادة، فلا إشكال في بطلانها أيضا، لأنها شهادة على فاسق أو غيره ممّن لا تقبل شهادته، و لسقوط اعتبار الفرع بحضور الأصل.
و إن كان بعد الشهادة و قبل الحكم، فالمشهور بين الأصحاب أن الحكم كذلك. أما مع الحضور فلسقوط اعتبار الفرع، فلو حكم به اقتضى [٣] الحكم بشهادة الفرع مع حضور الأصل، و هو ممنوع. و أما مع عروض قوادح الشهادة فلصدق القضاء بشهادة الفاسق و نحوه، لأن الفرع إنما يؤدّي شهادة الأصل، و الحكم إنما هو بها، و كما لو فسق الأصل بعد شهادته و قبل الحكم.
و وجّهوه أيضا بأن هذه الحالات لا تهجم دفعة واحدة، بل الفسق يورث الريبة فيما تقدّم، و الردّة تشعر بخبث في العقيدة سابق، و العداوة لضغائن كانت مستكنّة، و ليس لمدّة الريبة من قبل ضبط، فينعطف إلى حالة التحمّل.
و لو فرض زوالها قبل الشهادة عليه فهل للفرع أن يشهد بالتحمّل الأول، أم يحتاج إلى تحمّل جديد، بناء على انعطاف الريبة إلى حالة التحمّل؟ فيه وجهان ناشئان من كونه عدلا عند الشهادة عليه و عند أدائها، و من الريبة المذكورة.
و لا يقدح طروّ جنون الأصل و الإغماء عليه، و العمى فيما لا تقبل شهادة الأعمى فيه، كما لو مات، لأن ذلك لا يوقع ريبة فيما مضى، و لأن العمى لا يبطل أهليّة الشهادة بالكلّية.
[١] الوسيلة: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢] المختلف: ٧٢٣.
[٣] في الحجريّتين: اختصّ.