مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢ - الثاني في المقسوم
..........
بالنصف الأيسر، لم يكن كلّه له حتى يقال إنه باعه من عمرو، بل النصف الذي أخذه كان نصفه له و نصفه لصاحبه. فالقسمة إفراز ما كان له منه، و معاوضة على ما كان لصاحبه. و هي لا تنحصر في البيع، لأن الصلح يفيد ذلك، إلا أن يسمّوه حينئذ بيعا، و هو ممنوع. و أما قسمة الردّ فهي معاوضة في مقابلة المردود، و من ثمَّ اشترط فيها التراضي، لكن لا تنحصر المعاوضة في البيع كما ذكرناه، و يمكن كونها هنا قسما برأسها.
و يتفرّع على الخلاف أن من جعلها بيعا فاقتسما شيئا ربويّا وجب التقابض في المجلس، و لم تجز قسمة المكيل بالوزن و الموزون بالكيل. و إن جعلناها إفرازا فالحكم بخلافه. و إليه أشار بقوله: «و يقسّم كيلا و وزنا، ربويّا كان أو غيره».
و أما قوله: «متساويا و متفاضلا» فالأصل في القسمة أن تكون بنسبة الاستحقاق، فإذا كان المشترك بينهما نصفين إفرازه قسمين، و إن كان بينهما أثلاثا إفرازه كذلك، و التفاضل في الثاني بحسب الصورة و إلا فهو متساو حقيقة، لأن مستحقّ الثلث له فيما في يد صاحب الثلاثين ثلثه، و لصاحب الثلاثين في يد ما في صاحب الثلث ثلثاه، فالقسمة على هذا الوجه موجبة للتسوية بينهما بالنظر إلى أصل الحقّ.
و إن أراد بالتفاضل ترجيح أحدهما على الآخر زيادة على حقّه، فليس ذلك بداخل في حقيقة القسمة، بل هو هبة محضة للزائد. فلو ترك قوله:
«متساويا و متفاضلا» كان أولى.