مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦ - الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا
[الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا]
الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا (١) و الضابط: العلم، لقوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، و لقوله (عليه السلام) و قد سئل عن الشهادة: «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع».
و مستندها: إمّا المشاهدة، أو السماع، أو هما.
فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال، لأنّ آلة السمع لا تدركها، كالغصب، و السرقة، و القتل، و الرضاع، و الولادة، و الزنا، و اللواط. فلا يصير شاهدا بشيء من ذلك، إلّا مع المشاهدة. و يقبل فيه شهادة الأصمّ.
و في رواية: يؤخذ بأوّل قوله لا بثانيه. و هي نادرة.
قوله: «في ما به يصير شاهدا. إلخ».
(١) الأصل في الشهادة البناء على العلم و اليقين، قال اللّه تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١]، أي: لا تتّبعه فتقول فيه بغير علم. يقال: قفوته أقفوه و قفيته إذا اتّبعت أثره. و قال تعالى إِلّٰا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٢]. و قال (صلّى اللّه عليه و آله) لمن سأله عن الشهادة: «ترى الشمس؟ فقال: نعم، فقال: على مثلها فاشهد أو دع» [٣].
إلّا أن من الحقوق ما لا يحصل اليقين فيه، و لا يستغنى عن إقامة البيّنة عليه، فأقيم الظنّ المؤكّد فيه مقام اليقين، و جوّزت الشهادة بناء على ذلك الظنّ،
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] الزخرف: ٨٦.
[٣] عوالي اللئالي ٣: ٥٢٨ ح ١، الدرّ المنثور ٨: ١٩٥.