مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧ - الثانية يتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضادّ
و لو كانت في يد ثالث، (١) قضي بأرجح البيّنتين عدالة، فإن تساويا قضي لأكثرهما شهودا. و مع التساوي عددا و عدالة يقرع بينهما، فمن خرج اسمه أحلف، و قضي له. و لو امتنع، أحلف الآخر و قضي له. و إن نكلا، قضي به بينهما بالسويّة.
و قال في المبسوط: يقضي بالقرعة إن شهدتا بالملك المطلق، و يقسّم بينهما إن شهدتا بالملك المقيّد. و لو اختصّت إحداهما بالتقييد، قضي بها دون الأخرى. و الأول أنسب بالمنقول.
قوله: «و لو كانت في يد ثالث. إلخ».
(١) اختصاص هذا القسم بالترجيح بهذين المرجّحين- و هما العدالة و العدد- دون باقي أقسام التعارض هو المشهور بين الأصحاب، خصوصا المتأخّرين [١] منهم، تبعا للشيخ [٢]- (رحمه اللّه)-، فإنه جعل ذلك جامعا بين الأخبار التي دلّ بعضها على الترجيح بهما، و بعضها على الترجيح بالسبب، و بعضها على ترجيح الخارج، و بعضها على ترجيح ذي اليد. ففصّلوا الأحكام كما سبق، حتى إن الشيخ في التهذيب [٣] صرّح بكون خبر أبي بصير الذي حكيناه سابقا [٤]- المقتضي للترجيح بالعدد- محمولا على حكم ما إذا كانت العين في يد ثالث. و هو عجيب، فإنها صريحة في كون أحدهما متشبّثا، حيث قال: «يأتي القوم فيدّعي دارا في أيديهم» [٥]. و من ثمَّ خالف جماعة [٦] من المتقدّمين و اعتبروا الترجيح بهما في جميع
[١] إرشاد الأذهان ٢: ١٥٠، اللمعة الدمشقيّة: ٥٢، المقتصر: ٣٨٣- ٣٨٤.
[٢] التهذيب ٦: ٢٣٧ ذيل ح ٥٨٣.
[٣] التهذيب ٦: ٢٣٧ ذيل ح ٥٨٣.
[٤] راجع ص: ٨٥.
[٥] راجع ص: ٨٥.
[٦] المقنع: ٣٩٩- ٤٠٠، المقنعة: ٧٣٠- ٧٣١.