مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٥ - الثّاني في المسروق
فما ليس بمحرز (١) لا يقطع سارقه، كالمأخوذ من الأرحية، و الحمّامات، و المواضع المأذون في غشيانها كالمساجد.
و قيل: إذا كان المالك مراعيا له، كان محرزا، كما قطع النبيّ (عليه السلام) سارق مئزر صفوان في المسجد. و فيه تردّد.
في النهاية [١] أيضا.
و ردّه ابن إدريس [٢] بأن الدار المفتوحة أو التي لا باب لها ليس لغيره الدخول إليها بدون إذنه، و لا يجب القطع بالسرقة منها. و هذا الإيراد في محلّه.
و اعتذر له في المختلف [٣] بجواز أن يكون مراده بقوله: «ليس لغير المتصرّف الدخول فيه» سلب القدرة لا الجواز الشرعي.
و هو حمل بعيد، و مخالف لمفهوم الروايات [٤] التي استند إليها في ذلك.
قوله: «فما ليس بمحرز. إلخ».
(١) لا شبهة في أن المواضع المطروقة من غير مراعاة المالك- كالمذكورة- ليست حرزا. و أما مع مراعاة المالك فذهب الشيخ في المبسوط [٥] و من تبعه إلى كونه محرزا بذلك، و لهذا قطع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سارق رداء صفوان بن أميّة من المسجد، مع كونه غير محرز إلا بمراعاته.
و الرواية وردت بطرق كثيرة، منها حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يأخذ اللصّ يرفعه أو يتركه؟
[١] النهاية: ٧١٤.
[٢] السرائر ٣: ٤٨٣- ٤٨٤.
[٣] المختلف: ٧٦٩.
[٤] الوسائل ١٨: ٥٠٨ ب «١٨» من أبواب حدّ السرقة.
[٥] المبسوط ٨: ٢٤ و ٣٦.