مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٢ - أما الإقرار
..........
لنا: ما روي أن ماعز بن مالك جاء إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: «يا رسول اللّه إني قد زنيت، فأعرض عنه، ثمَّ جاء من شقّه الأيمن فقال: يا رسول اللّه إني قد زنيت، فأعرض عنه، ثمَّ جاء فقال: إنّي قد زنيت، إلى أن قال ذلك أربع مرّات، قال: أ بك جنون؟ قال: لا يا رسول اللّه، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اذهبوا به فارجموه» [١].
و روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال له: «لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا يا رسول اللّه، قال: أ نكحتها لا يكني؟ قال: كما يغيب المرود في المكحلة و الرشاء في البئر؟ قال: نعم، قال فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا، قال: ما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهّرني، فأمر به فرجم» [٢].
فلو لا اعتبار الإقرار أربع مرّات لاكتفى منه بأول مرّة و أمر برجمه.
قالوا: ارتاب في أمره، فاستثبت ليعرف أبه جنون أم شرب خمرا أم لا؟
قلنا: الاستثبات لا يتقيّد بهذا العدد. و كان يمكن البحث عنه من أول مرّة.
و في بعض ألفاظ الحديث: «شهدت على نفسك أربع شهادات، اذهبوا به فارجموه» [٣]. و في رواية أخرى أنه لمّا اعترف ثلاث مرّات قال له: «إن اعترفت
[١] الكافي ٧: ١٨٥ ح ٥، عوالي اللئالي ٣: ٥٥١ ح ٢٤، الوسائل ١٨: ٣٧٦ ب «١٥» من أبواب حدّ الزنا ح ١. و انظر مسند أحمد ٢: ٤٥٣ و ٣: ٣٢٣، صحيح البخاري ٧: ٥٩ و ٨: ٢٠٥، صحيح مسلم ٣: ١٣١٨، سنن أبي داود ٤: ١٤٥- ١٤٨، سنن ابن ماجه ٢: ٨٥٤ ح ٢٥٥٤، سنن الترمذي ٤: ٢٧، المستدرك للحاكم ٤: ٣٦١، سنن البيهقي ٨: ٢٢٥، تلخيص الحبير ٤: ٥٦.
[٢] الكافي ٧: ١٨٥ ح ٥، عوالي اللئالي ٣: ٥٥١ ح ٢٤، الوسائل ١٨: ٣٧٦ ب «١٥» من أبواب حدّ الزنا ح ١. و انظر مسند أحمد ٢: ٤٥٣ و ٣: ٣٢٣، صحيح البخاري ٧: ٥٩ و ٨: ٢٠٦، صحيح مسلم ٣: ١٣٢٣، سنن أبي داود ٤: ١٤٨، سنن ابن ماجه ٢: ٨٥٤ ح ٢٥٥٤، سنن الترمذي ٤: ٢٨، المستدرك للحاكم ٤: ٣٦٣، سنن البيهقي ٨:
٢٢٧، تلخيص الحبير ٤: ٥٨.
[٣] سنن أبي داود ٤: ١٤٧ ح ٤٤٢٦.