مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٢ - الثانية من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له
[الثانية: من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له]
الثانية: من قتله الحدّ أو التعزير (١) فلا دية له. و قيل: تجب على بيت المال. و الأوّل مرويّ.
كالمعلوم.
و يشكل بأن حجّية الإجماع ظنّية لا قطعيّة، و من ثمَّ اختلف فيها و في جهتها. و نحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع، فكيف نكفّر من ردّ مدلوله؟! فالأصحّ اعتبار القيد الأخير.
و أما مخالف ما أجمع عليه الأصحاب خاصّة فلا يكفّر قطعا و إن كان ذلك عندهم حجّة، فما كلّ من خالف حجّة يكفّر، خصوصا الحجّة الاجتهاديّة الخفيّة جدّا كهذه. و قد أغرب الشيخ [١]- (رحمه اللّه)- حيث حكم في بعض المسائل بكفر مستحلّ ما أجمع عليه الأصحاب. و قد تقدّم بعضه في باب الأطعمة و الأشربة [٢].
و لا شبهة في فساده.
هذا كلّه إذا لم يدّع شبهة محتملة في حقّه، و إلا قبل منه. و لو ارتكب ذلك غير مستحلّ عزّر إن لم يكن الفعل موجبا للحدّ، و إلا دخل التعزير في ضمنه.
قوله: «من قتله الحدّ أو التعزير. إلخ».
(١) عدم ثبوت الدية على التقديرين هو الأظهر، لأنه فعل سائغ أو واجب فلا يتعقّبه الضمان. و لأن الإمام محسن في امتثال أوامر اللّه تعالى و إقامة حدوده، و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [٣]. و لحسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص فلا دية له» [٤]. و «أيّ» من صيغ العموم.
[١] انظر النهاية: ٧١٣.
[٢] في ج ١٢: ١٤.
[٣] التوبة: ٩١.
[٤] التهذيب ١٠: ٢٠٦ ح ٨١٣، الوسائل ١٩: ٤٧ ب «٢٤» من أبواب قصاص النفس ح ٩.