مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤ - فما ينهى إلى الحاكم أمران
إذا عرفت هذا، فالعمل بذلك مقصور (١) على حقوق الناس، دون الحدود و غيرها من حقوق اللّه.
[فما ينهى إلى الحاكم أمران]
فما ينهى إلى الحاكم أمران:
أحدهما: حكم وقع بين متخاصمين.
و الثاني: إثبات دعوى مدّع على غائب.
و أجاب في المختلف [١] عن ضعف الروايتين بأن الرواية من المشاهير، فلا يضرّها الطعن في الراوي. و هو يرجع إلى جبر الشهرة للضعف، و قد تكلّمنا عليه غير مرّة.
و احتجّ على المنع أيضا بالإجماع على الحكم بالبيّنة و اليمين من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليس هذا أحدها.
و جوابه: أن هذا ليس حكما، و إنما هو إقرار للحكم على حاله، و هو معنى إنفاذه. و على تقدير تسليمه فهو حكم بالبيّنة أيضا، فلا ينافي الإجماع المدّعى.
و لو سلّم عدم كونه حكما بها منعنا الإجماع المذكور، فإن القول بجواز إنفاذ الحكم على هذا الوجه مذهب أكثر علماء الإسلام، و منهم جملة [٢] الأصحاب، سيّما المتأخّرين.
قوله: «فالعمل بذلك مقصور. إلخ».
(١) لأن الحدود و حقوق اللّه مبنيّة على التخفيف، فيقتصر في إثباتها [٣] على موضع الوفاق و محلّ اليقين.
[١] المختلف: ٧٠٦.
[٢] في «ت، ط»: من الأصحاب.
[٣] في «ت، ث»: إثباتهما.