مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦١ - الأول في الموجب
و اشترطنا الاختيار (١) تفصّيا من المكره، فإنه لا حدّ عليه. و لا يتعلّق الحكم بالشارب [المتناول]، ما لم يكن بالغا عاقلا.
و كما يسقط الحدّ (٢) عن المكره، يسقط عمّن جهل التحريم، أو جهل المشروب.
(عليه السلام) قال: «سألته عن الفقّاع، قال: خمر، و فيه حدّ شارب الخمر» [١]. و قد تقدّم الكلام فيه و في حقيقته في باب الأطعمة [٢] و ما قبلها.
قوله: «و اشترطنا الاختيار. إلخ».
(١) لا فرق في جوازه مع الإكراه بين من وجر في فمه قهرا، و من ضرب أو خوّف بما لا يحتمله عادة حتى شرب.
و يفهم من إخراج المكره منه خاصّة أن المضطرّ لا يخرج منه. و الأصحّ خروج ما أوجب حفظ النفس من التلف، كإساغة اللقمة، بل يجب ذلك، لوجوب حفظ النفس، و إن حرم التداوي به لذهاب المرض أو حفظ الصحّة.
قوله: «و كما يسقط الحدّ. إلخ».
(٢) يتصوّر قبول دعوى جهل التحريم من قريب العهد بالإسلام، و ممّن نشأ في بلاد بعيدة عن معالمه، بحيث يمكن في حقّه ذلك.
و لو قال: علمت التحريم و لم أعلم أن فيه حدّا، لم يعذر [٣]، و أقيم عليه الحدّ، لأنه إذا علم التحريم فحقّه أن يمتنع. و كذا يعذر جاهل عينه، بأن ظنّه ماء أو شرابا محلّلا.
[١] التهذيب ١٠: ٩٨ ح ٣٧٩، الوسائل ١٨: ٤٧٩ ب «١٣» من أبواب حدّ المسكر ح ١.
[٢] راجع ج ١٢: ٧٢- ٧٣.
[٣] في «ا، ث»: يعزّر.