مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣١ - الخامسة لو أخرج المال و أعاده إلى الحرز، لم يسقط الحدّ
[فرع]
فرع لو سرق مالا، فملكه قبل المرافعة، سقط الحدّ. و لو ملكه بعد المرافعة، لم يسقط.
[الخامسة: لو أخرج المال و أعاده إلى الحرز، لم يسقط الحدّ]
الخامسة: لو أخرج المال (١) و أعاده إلى الحرز، لم يسقط الحدّ، لحصول السبب التامّ.
و فيه تردّد، من حيث إن القطع موقوف على المرافعة، فإذا دفعه إلى صاحبه، لم تبق له مطالبة.
منه إلى حدّ الزنا، ألا ترى أنه إذا سرق مال ابنه لا يقطع، و لو زنى بجاريته يحدّ.
و لأن القطع متعلّق حقّ الآدميّ، من حيث إنه سبب لعصمة ماله، فاشترط لذلك طلبه و حضوره، بخلاف الزنا.
و خالف في ذلك بعض [١] العامّة، فجوّز القطع ببيّنة الحسبة، و آخرون فأوقفوا حدّ الزنا المذكور على حضور المالك، نظرا في الأول إلى أن القطع حقّ للّه تعالى و الغرم حقّ الآدميّ، و في الثاني إلى اشتراك الحقّ بينهما، مع ترجيح حقّ الآدميّ كنظائره.
و اعلم أنه قد سبق [٢] في رواية سارق رداء صفوان ما يدلّ على أن العفو أو هبة المال قبل المرافعة يسقط الحدّ، و لا يؤثّر بعدها، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) و قد أمر بقطع يده: «أ فلا كان ذلك قبل أن تنتهي به إليّ؟!».
قوله: «لو أخرج المال. إلخ».
(١) القول بثبوت القطع و إن ردّه إلى الحرز للشيخ في المبسوط [٣]
[١] انظر الحاوي الكبير ١٣: ٣٣٦- ٣٣٧، حلية العلماء ٨: ٧١- ٧٢، روضة الطالبين ٧: ٣٥٨.
[٢] راجع ص: ٤٩٥- ٤٩٦.
[٣] المبسوط ٨: ٢٩.