مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - الأولى لو شهد واحد بشربها، و آخر بقيئها، وجب الحدّ
[الثالث في أحكامه]
الثالث في أحكامه و فيه مسائل:
[الأولى: لو شهد واحد بشربها، و آخر بقيئها، وجب الحدّ]
الأولى: لو شهد واحد بشربها، (١) و آخر بقيئها، وجب الحدّ. و يلزم على ذلك وجوب الحدّ، لو شهدا بقيئها، نظرا إلى التعليل المرويّ. و فيه تردّد، لاحتمال الإكراه على بعد.
و لعلّ هذا الاحتمال يندفع، بأنّه لو كان واقعا، لدفع به عن نفسه.
أمّا لو ادّعاه، فلا حدّ.
قوله: «لو شهد واحد بشربها. إلخ».
(١) الأصل في هذه المسألة رواية الحسين بن زيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام): «أن عليّا (عليه السلام) جلد الوليد بن عقبة لمّا شهد عليه واحد بشربها و آخر بقيئها، و قال (عليه السلام): ما قاءها إلا و قد شربها» [١].
و عليها فتوى الأصحاب ليس فيهم مخالف صريحا. إلا أن طريق الرواية ضعيف، لأن فيه موسى بن جعفر البغدادي، و هو مجهول الحال، و جعفر بن يحيى، و هو مجهول العين، و عبد اللّه بن عبد الرحمن، و هو مشترك بين الثقة و الضعيف. فلذلك قال السيّد جمال الدين بن طاوس (قدّس سرّه) في الملاذ [٢]:
«لا أضمن درك طريقه». و هو مشعر بتردّده.
[١] الكافي ٧: ٤٠١ ح ٢، الفقيه ٣: ٢٦ ح ٧٢، التهذيب ٦: ٢٨٠ ح ٧٧٢، الوسائل ١٨: ٤٨٠ ب «١٤» من أبواب حدّ المسكر ح ١. و في المصادر: أن المجلود قدامة بن مظعون.
[٢] حكاه عنه الشهيد في غاية المراد: ٣٤٦.