مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠١ - الخامسة لو ادّعى دارا في يد إنسان، و أقام بيّنة أنها كانت في يده أمس
..........
و احتجّ في المبسوط [١] أيضا بعدم المطابقة بين الدعوى و الشهادة، إذ الدعوى بالملك الحالي و الشهادة بالملك القديم. و لو قيل: إن ثبوته في الماضي يوجب استصحابه إلى الآن، منع بأن اليد الحاضرة الظاهرة في الملك معارضة له فلم يتمّ استدامته، خصوصا اليد الماضية، لانقطاعها رأسا.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)-: القبول، لأن اليد الحاضرة إن كانت دليل الملك فالسابقة المستصحبة أو الملك الفعليّ المستصحب أولى، لمشاركتهما لها في الدلالة على الملك الآن و انفرادهما بالزمن السابق، فيكونان أرجح. و الحكم باستصحابها أوجب المطابقة بين الدعوى و الشهادة.
و قد تقدّم [٢] البحث فيه.
و الفرق بين هذه و السابقة الموجب لإعادة البحث: أن المعارضة في هذه بين اليد المتحقّقة و اليد السابقة الثابتة بالبيّنة أو الملك السابق كذلك، و السابقة وقع فيها التعارض بين البيّنتين الدالّة إحداهما على اليد في الحال مع عدم ظهورها، و الأخرى على الملك السابق، و لا [٣] تعرّض فيها للمعارضة بين اليد السابقة و الحاليّة.
و قد تأكّد من إطلاقه الحكم هنا و في السابقة بتقديم الملك القديم، بغير تقييد له بكونه إلى الآن أو عدم علم المزيل، أن إضافة ذلك غير شرط. و الأصحّ
[١] لم نجد هذا الاحتجاج في المبسوط، بل ذكره في الخلاف ذيل المسألة (١١) راجع الهامش (٢) في الصفحة السابقة.
[٢] في ص: ٩٢.
[٣] في «ا، ث، د»: فلا.