مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٥ - الطرف الرابع في الشهادة على الشهادة
..........
و التساهل.
و المصنف- (رحمه اللّه)- تردّد في قبول هذه الصورة، و كذلك العلامة [١].
و منشأ التردّد ممّا ذكر، و من اعتياد التسامح بمثل ذلك في غير مجالس الحكّام. و الوجه القبول، لأن العدالة تمنع المسامحة إلى هذه الغاية.
و لو قال: أشهد أن عليه كذا. إلخ، و لم يذكر السبب، و لا كان ذلك في مجلس الحاكم، فهذه الصورة قطع المصنف- رحمه للّه- و غيره [٢] بعدم جواز الشهادة عليها، لاعتياد التسامح بذلك من غير تحقيق لغرض صحيح أو فاسد، و لو آل الأمر إلى أن إقامة الشهادة لا تخلو عنها، و لاحتمال إرادة الوعد، بمعنى أن المشهود عليه كان قد وعد المشهود له بذلك فجعلها عليه، لأن الوفاء بالوعد من مكارم الأخلاق، فنزّله منزلة الدّين. و ليس كذلك لو سمعه يقول: لفلان عليّ كذا، فإنه يجوز الشهادة عليه بالإقرار، و لا يحمل على الوعد و لا على التساهل.
و فرّقوا بين الإقرار و تحمّل الشهادة بوجهين:
أحدهما: أن الشهادة يعتبر فيها ما لا يعتبر في الإقرار، ألا ترى أنه لا تقبل شهادة الفاسق و المغفّل و الشهادة بالمجهول، و الإقرار يخالفه، فجاز أن يعتبر في تحمّل الشهادة ما لا يعتبر في تحمّل الإقرار.
و الثاني: أن المقرّ مخبر عن نفسه، و الشاهد مخبر عن غيره، [و المخبر عن غيره] [٣] قد يتساهل، فيحتاج فيه إلى الاحتياط، بخلاف المخبر عن نفسه.
و اعلم: أن المصنف- (رحمه اللّه)- استشكل الفرق بين هذه الصورة التي سمعه يشهد من غير أن يذكر السبب، و بين ما لو ذكر السبب.
[١] قواعد الأحكام ٢: ٢٤١.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٤١.
[٣] من «ت، ث، خ».