مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٩ - الأولى لو تنازعا عينا في يدهما و لا بيّنة
..........
ثمَّ إن حلف الذي بدأ الحاكم بتحليفه، و نكل الآخر بعده، حلف الأول اليمين المردودة إن لم نقض بالنكول. و إن نكل الأول و رغب الثاني في اليمين، فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادّعاه صاحبه، و يمين الإثبات للنصف الذي ادّعاه هو، فتكفيه الآن يمين واحدة يجمع فيها بين النفي و الإثبات، لأن كلّا منهما قد دخل فيه. و حينئذ فيحلف أن الجميع له و لا حقّ لصاحبه فيه، أو يقول:
لا حقّ له في النصف الذي يدّعيه، و النصف الآخر لي.
و يحتمل وجوب يمينين: إحداهما نافية و الأخرى مثبتة، لتعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبّب.
و هل يتخيّر الحاكم في البدأة باليمين، أو يقرع بينهما؟ وجهان. و تظهر الفائدة في تعدّد اليمين على المبتدي على تقدير نكول الآخر. و يمكن أن يقال:
كلّ واحد منهما مدّع و مدّعى عليه هاهنا، فينبغي أن ينظر إلى السبق، فمن سبق دعواه بدئ بتحليف صاحبه.
و ثانيها: أن تكون العين في يد أحدهما، فيقضى بها للمتشبّث- و هو ذو اليد- مع يمينه، لأنه هو المدّعى عليه، و الخارج مدّع، لأن الأصل عدم تسلّطه على ما في يد غيره، و ظاهر الحال يشهد لذي اليد. فإن نكل ذو اليد عن الحلف أحلف الخارج إن لم نقض بالنكول. و الكلام في حلفهما كما سلف، فيحلف ذو اليد على النفي، و المدّعي على الإثبات.
و ثالثها: أن تكون في يد ثالث، فذو اليد من صدّقه الثالث، و عليه اليمين للآخر، فإن امتنع حلف الآخر و أغرم القيمة. و لو صدّقهما فهي لهما بعد حلفهما أو نكولهما. و لهما إحلافه إن ادّعيا علمه، لفائدة الغرم مع اعترافه، لا القضاء بالعين.