مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣ - الوصف السادس طهارة المولد
..........
و احتجّ له المرتضى [١] بالإجماع، و بالخبر الذي ورد أن ولد الزنا لا ينجب.
و أجاب عن ظواهر الآيات التي تقتضي قبول شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا، و أنه وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [٢]، فلا يتعدّى إليه ذنب من خلق من نطفته: بأن اللّه تعالى قد علم ممّن خلق من نطفة زنا أن لا يختار هو الخير و الصلاح، فإذا علمنا بدليل قاطع أنه لا ينجب لم يلتفت إلى ما يظهره من الإيمان و العدالة، لأنه يفيد ظنّ صدقه، و نحن قاطعون بخبث باطنه و قبح سريرته، فلا تقبل شهادته.
و هذا كلّه مبنيّ على ثبوت الخبر الوارد بذلك، بل تواتره، لأن غير المتواتر لا يوجب الحجّة عنده، و نحن و من قبلنا لم يمكنّا إثباته بسند معتمد، فضلا عن كونه متواترا.
و اعتذر له في المختلف [٣] بجواز كونه متواترا في زمانه ثمَّ انقطع. و لا يخفى ما فيه من التكلّف و ظهور المنع.
و علّله ابن الجنيد- (رحمه اللّه)- بورود الخبر أنه شرّ الثلاثة [٤]، و عنى به هو و الزانيين. قال: «فإذا كنّا لا نقبل شهادة الزاني و الزانية، كان ردّ شهادة من هو شرّ منهما أولى» [٥].
[١] راجع الانتصار: ٢٤٧- ٢٤٨، و لكن حكى إجماع طائفتنا على أن ولد الزنا لا يكون نجيبا، لا أنه خبر وارد. نعم، احتجّ بالخبر الذي يروي بأن ولد الزنا لا يدخل الجنّة. و رواه الماوردي في الحاوي الكبير ١٧: ٢١٠، و البيهقي في سننه ١٠: ٥٨، و الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٥٧.
[٢] الأنعام: ١٦٤.
[٣] المختلف: ٧١٩.
[٤] علل الشرائع: ٥٦٤ ب «٣٦٣» ح ٢، سنن أبي داود ٤: ٢٩ ح ٣٩٦٣، المعجم الكبير للطبراني ١٠:
٣٤٦ رقم ١٠٦٧٤، سنن البيهقي ١٠: ٥٧.
[٥] الانتصار: ٢٤٨.