مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧١ - الرابع العدالة
و لا يقدح في العدالة (١) ترك المندوبات. و لو أصرّ مضربا عن الجميع، ما لم يبلغ حدّا يؤذن بالتهاون بالسنن.
الصالحة و المعاصي، كما نبّه عليه تعالى بقوله إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ [١]، و قال تعالى وَ حَبِطَ مٰا صَنَعُوا [٢]، فجعل الذّنب الذي يحبط بالطاعة صغيرة، و الذنب الذي يحبط الطاعة كبيرة. و تحقيق القول في الكلام.
و هذا بناء ضعيف، لأن الكبائر قد اعتبرها من قال بالإحباط و من أبطله، و هم المحقّقون و الجمهور، و الصغائر تطلق بالنسبة إلى الكبائر، و لا ضرورة إلى بنائها على القول الضعيف، لإمكان جعلها إضافيّة بالنسبة إلى ذنب آخر أو مخصوصة بذنوب معيّنة، و هو ما عدا الكبائر المحصورة في الكتاب و السنّة، كما هو مذهب الأكثر. على أن القائل بالإحباط يعتبر الأكثر من الطاعة و المعصية، فيثبته أجمع، أو يثبت منه ما زاد عن مقابله من أيّ نوع كان من أنواع المعاصي، فربما كانت المعصية المخصوصة على هذا ممّا يحبط عن شخص، و يبقى على آخر بالنظر إلى ما يقابلها من الطاعة، فلا يتحقّق الصغيرة في نوع من أنواع المعاصي، و من ثمَّ أطلق على هذا الفهم الوهم، و جعله حقيقا بالإعراض عنه.
ثمَّ على تقدير تسمية القائلين بالإحباط ما يكفّر من السّيئات صغيرة فهو اصطلاح لهم لا يلزم الفقيه مثله، فلكلّ فريق اصطلاح يرجعون إليه، و أسماء يطلقونها لا يلزم مثلها لغيرهم.
قوله: «و لا يقدح في العدالة. إلخ».
(١) ترك المندوبات لا يقدح في التقوى، و لا يؤثّر في العدالة، إلا أن يتركها
[١] هود: ١١٤.
[٢] هود: ١٦.