مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٠ - الرابع في الحدّ
..........
و وافقه على ذلك القاضي [١] و العلامة في المختلف [٢]، مراعاة للاحتياط في الحدود حيث لا يراد منها القتل، و التقدير حصول الحذر من القتل هنا. و هذا حسن.
و أما إذا كانت اليسار شلّاء و اليمين صحيحة فقطع اليمين هو مقتضى الأدلّة، لوجود المقتضي لقطعها، و انتفاء المانع، إذ ليس إلا شلل اليسرى، و لم يثبت كونه مانعا شرعا.
و قال ابن الجنيد: «إن كانت يساره شلّاء لم تقطع يمينه و لا رجله، و كذلك لو كانت يده اليسرى مقطوعة في قصاص فسرق لم تقطع يمينه، و حبس في هذه الأحوال، و أنفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له، لأن الشلّاء كالمعدومة» [٣] فيبقى بلا يدين، و قد عهد من حكمة الشارع إبقاء يده الواحدة، و من ثمَّ انتقل في السرقة الثانية إلى قطع رجله و لم تقطع يده الأخرى. و لرواية المفضّل بن صالح، عن بعض أصحابه، عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا سرق الرجل و يده اليسرى شلّاء لم تقطع يمينه و لا رجله» [٤].
و منه يظهر عدم القطع لو كانتا شلّاءين بطريق أولى. فقول المصنف:
«قطعت يمينه على التقديرين» تنبيه على خلافه.
[١] المهذّب ٢: ٥٤٤.
[٢] المختلف: ٧٧٥.
[٣] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٧٥.
[٤] التهذيب ١٠: ١٠٨ ح ٤٢٠، الاستبصار ٤: ٢٤٢ ح ٩١٦، الوسائل ١٨: ٥٠٢ ب «١١» من أبواب حدّ السرقة ح ٢.