موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٩٤ - أ
في الثلج، و ليس الأمر كذلك لكنها ممكنة على الأكثر لأجل أن الفعل إنما يحصل باجتماع معنيين، أحدهما تهيّؤ الفاعل للتأثير و الآخر تهيّؤ المنفعل للقبول. فمهما لم يجتمع هذان المعنيان لم يحصل فعل و لا أثر البتة، كما أن النار و إن كانت محرقة فإنها متى لم تجد قابلا متهيّئا للاحتراق لم يحصل الاحتراق (ف، فض، ٥، ١٢)- إنّ الكلام كله ثلاثة أنواع، فمنها ما هي سمات دالّات على الأعيان يسمّيها المنطقيون و النحويون الأسماء، و منها ما هي سمات دالّات على تأثيرات الأعيان بعضها في بعض و يسمّيها النحويون الأفعال و يسمّيها المنطقيون الكلمات، و منها ما هي سمات دالّات على معان كأنّها أدوات للمتكلّمين تربط بعضها ببعض كالأسماء بالأفعال و الأفعال بالأسماء يسمّيها النحويون الحروف و يسمّيها المنطقيون الرباطات (ص، ر ١، ٣٣١، ١٤)- إذا ظهر أن الإنسان خلق من أجل أفعال مقصودة به، فظهر أيضا أن هذه الأفعال يجب أن تكون خاصة؛ لأنّا نرى أن واحدا واحدا من الموجودات إنما خلق من أجل الفعل الذي يوجد فيه، لا في غيره، أعني الخاص به. و إذا كان ذلك كذلك فيجب أن تكون غاية الإنسان في أفعاله التي تخصّه دون سائر الحيوان؛ و هذه أفعال النفس الناطقة. و لما كانت النفس الناطقة جزءين: جزء عملي و جزء علمي، وجب أن يكون المطلوب الأول منه هو أن يوجد على كماله في هاتين القوتين، أعني الفضائل العملية و الفضائل النظرية، و أن تكون الأفعال التي تكسب النفس هاتين الفضيلتين هي الخيرات و الحسنات، و التي تعوقها هي الشرور و السيئات (ش، م، ٢٤٠، ٧)
أفعال الأجرام السماوية
- إن أفعال الأجرام السماوية في كونها مشاركة بعضها لبعض في قوام العالم هو بمنزلة فعل الأحرار في قوام المنزل، و ذلك أنه كما أن الأحرار ليس يطلق لهم كل ما اشتهوا من الأفعال بل أفعالهم كلّها من أجل معونة بعضهم بعضا كذلك الأمر في الأجرام السماوية (ش، ت، ١٧١٤، ١)
أفعال إنسانية
- الأفعال الإنسانية منها ما يكون كل جزء منها باختيار، و لذلك يمكن للإنسان أن يقف حيث يشاء من ذلك الفعل، كالحياكة و السكافة و ما شاكل هذه الصنائع. و منها ما الاختيار أكثر أجزائها، غير أنّ الغاية فيها لشيء آخر، و ما يشاركه فيه قوة ليست ناطقة كالملاحة و الفلاحة. و منها ما يوجد للإنسان بدؤها، فإذا فعل ما له أن يفعل تولّى الفعل محرّك آخر إلى تمام الفعل، كالإيلاد، فإنّه إذا ألقى الإنسان المنيّ في الرحم لم يكن عن اختياره كون الجنين و لا من أمره شيء (ج، ر، ٦٠، ٦)- لما كانت الأسباب التي من خارج تجري على نظام محدود، و ترتيب منضود لا تخلّ في ذلك بحسب ما قدّرها بارئها عليه، و كانت إرادتنا و أفعالنا لا تتم، و لا توجد بالجملة، إلا بموافقة الأسباب التي من خارج، فواجب أن تكون أفعالنا تجري على نظام محدود، أعني أنها توجد في أوقات محدودة، و مقدار محدود. و إنما كان ذلك واجبا لأن أفعالنا تكون مسبّبة عن تلك الأسباب التي من خارج.
و كل مسبّب يكون عن أسباب محدودة مقدّرة، فهو ضرورة، محدود مقدّر. و ليس يلفى هذا