موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٩٠١ - ن
نطق
- المعقولات و الأقاويل التي بها تكون العبارة عنها يسمّيها القدماء" النطق و القول": فيسمّون المعقولات القول، و النطق الداخل المركوز في النفس و الذي يعبّر به عنها القول، و النطق الخارج بالصوت و الذي يصحّح به الإنسان الرأي عند نفسه هو القول المركوز في النفس، و الذي يصحّحه به عند غيره هو القول الخارج بالصوت (ف، ح، ٦٠، ٧)- النطق ... هذه اللفظة تقال عند القدماء على ثلاثة معان: أحدهما القول الخارج بالصوت، و هو الذي به تكون عبارة اللسان عما في الضمير. و الثاني القول المركوز في النفس، و هو المعقولات التي تدل عليها الألفاظ.
و الثالث القوة النفسانية المفطورة في الإنسان، التي بها يميّز التمييز الخاص بالإنسان دون ما سواه من الحيوان، و هي التي بها يحصل للإنسان المعقولات و العلوم و الصنائع، و بها تكون الرويّة، و بها يميّز بين الجميل و القبيح من الأفعال. و هي توجد لكل إنسان حتى في الأطفال، لكنها نزوة لم تبلغ بعد أن تفعل فعلها: كقوة رجل الطفل على المشي (ف، ح، ٦٢، ١٢)- الفكر من خصائص النفس الناطقة. و النطق في النفس بتصفّح العقل بنور ذاته، و الحسّ رائد النفس بالوقوع على خصائصه (تو، م، ٢٠٣، ٧)- النطق من أفضل الصنائع البشرية (ص، ر ١، ٣٠٩، ٧)- أمّا النطق فإنّ الموضوع فيه جواهر النفس الجزئية الحيّة و تأثيراته فيها روحانية مثل الوعد و الوعيد و الترغيب و الترهيب و المديح و الهجاء (ص، ر ١، ٣٠٩، ١٣)- من فضيلة النطق أيضا أنّه كاد أن يكون مطابقا للموجودات كلها كمطابقة العدد للمعدودات، و الدليل على ذلك كثرة اللغات و اختلاف الأقاويل و فنون تصاريف الكلام مما لا يبلغ أحد كنه معرفتها إلّا اللّه عزّ و جلّ (ص، ر ١، ٣١٠، ١٣)- إنّ المنطق مشتقّ من نطق ينطق نطقا. و النطق فعل من أفعال النفس الإنسانية. و هذا الفعل نوعان فكري و لفظي. فالنطق اللفظي هو أمر جسماني محسوس، و النطق الفكري أمر روحاني معقول (ص، ر ١، ٣١٠، ٢٠)- أمّا النفس العاقلة الإنسانية، المسمّاة عندهم (الفلاسفة) بالناطقة، و المراد بالناطقة العاقلة لأنّ النطق أخصّ ثمرات العقل في الظاهر، فنسبت إليه. فلها قوّتان: قوة عالمة و قوة عاملة، و قد تسمّى كل واحدة عقلا و لكن باشتراك الاسم. فالعاملة: قوة هي مبدأ محرّك لبدن الإنسان، إلى الصناعات المرتّبة الإنسانية المستنبط ترتيبها بالرويّة الخاصة بالإنسان.
و أمّا العالمة: فهي التي تسمّى النظرية، و هي من شأنها أن تدرك حقائق المعقولات المجرّدة عن المادة و المكان و الجهة، و هي القضايا الكلّية التي يسمّيها المتكلّمون" أحوالا" مرة، و" وجوها" أخرى، و يسمّيها الفلاسفة" الكلّيات المجرّدة" (غ، ت، ١٨١، ١٧)- إنّ النطق معنى آخر زائد على معنى الكلام و القول، و ذلك أنّ الجنين يوصف بالنطق لأنّه ناطق، و لو لم يكن ناطقا لما عدّ من الناس (غ، ع، ٢٧، ٣)- النطق أثر من العقل الكلّي (غ، ع، ٣٠، ١١)- النطق ليس هو صورة العبارة، و لا نفس الإشارة، و لا شكل الحروف، و لا تقطيع الأصوات، بل النطق هو تمكّن النفس الإنسانية