موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٦٣ - ع
الفعل أيضا يسمّونه عقلا و يسمّى فاعله عقلا أيضا (بغ، م ١، ٤٠٧، ٩)- إنّ الذي أشير إليه باسم العقل في اللغة العربية إنّما هو العقل العملي من جملة ما قيل. و جاء في لغتهم من المنع و العقال فيقال عقلت الناقة أي منعتها بما شددتها به عن تصرّفها في سعيها. فكذلك العقل العملي يعقل النفس و يمنعها عن التصرّف على مقتضى الطباع (بغ، م ١، ٤٠٩، ١٣)- في اللغة العربية يراد بالعقل الشيء الذي يمنع الخواطر و الشهوات من الناس و يوقفها عن أن تمضي العزائم بحسبها (بغ، م ٢، ١٤٩، ١١)- يقولون (الفلاسفة) إنّ النفس الإنسانية مجموع قوتين أولها قوتان قوة علمية و قوة عملية، فالذي أرادته العرب بالعقل بالقوة العملية أولى، و الذي أراده يونان بالعلمية أولى (بغ، م ٢، ١٤٩، ٢٢)- إنّ العقل عقل لشيء، و معنى العقل المقول في لغتهم (الفلاسفة) لا يراد به الإضافة إلى شيء و إن كانوا يعرّفونه بشيء و من شيء و يسمّونه باسم يخصّه في ذاته لا من جهة إضافاته، و إن أضيف فإلى فعله الخاص به كالعلم و العالم.
فالعاقل و العالم و العقل و العلم عندهم أسماء مترادفة (بغ، م ٢، ١٥٠، ٦)- لما كانت حال العقل من المعقول حال الحس من المحسوس، شبّه (أرسطو) قوة العقل منّا بالإضافة إلى إدراك المعقولات البريّة من الهيولى بأعظم المحسوسات التي هي الشمس إلى أضعف الإبصار و هو بصر الخفّاش. لكن ليس يدل هذا على امتناع تصوّر الأمور المفارقة كامتناع النظر إلى الشمس على الخفّاش، فإنه لو كان ذلك كذلك لكانت الطبيعة قد فعلت باطلا بأن صيّرت ما هو في نفسه معقول بالطبع للغير ليس معقولا لشيء من الأشياء كما لو صيّرت الشمس ليست مدركة لبصر من الأبصار (ش، ت، ٨، ٦)- يقول (أرسطو) إن من يضع الأسباب التي على طريق الغاية غير متناهية فهو يرفع العقل العملي ضرورة، و ذلك أن العقل إنما يفعل ما يفعله في كل وقت بسبب شيء آخر من الأشياء و ذلك الشيء هو الذي من قبله صار الفعل متناهيا، و ذلك أن النهاية هي الغاية المقصودة بالأفعال و إلّا كان الفعل عبثا (ش، ت، ٣٤، ٣)- إن العقل لما كان متناهيا لم يمكن أن يحصر ما لا نهاية له على أنه مدرك له بالفعل لا بالقوة (ش، ت، ٤٢، ٤)- حال العقل الذي هو الكمال الأخير للإنسان هو حال جميع العقول المفارقة لجميع الأجرام السماوية. و ذلك أنه تبيّن من هذه أنها الكمال الأخير للأجرام السماوية (ش، ت، ٥٢، ٢)- ليس العقل مضافا إلى العاقل بل إلى المعقول، لأنه لو كان ذلك كذلك لكان العقل متقوّما بالعاقل، و العاقل ظاهر من أمره أنه متقوّم بالعقل. فكان يلزم عن ذلك أن يكون الشيء الذي هو مقوّم لشيء ما متقوّما بالشيء الذي هو مقوّمه، أعني أنه يلزم أن يكون السبب متقوّما بالمسبّب فكان يكون الشيء الواحد بعينه بالإضافة إلى شيء واحد سببا و مسبّبا معا (ش، ت، ٦١٨، ١٢)- العقل يفهم المتقابلين معا، ليس بأنه يفهم الواحد بعد الآخر كمثل حالها في الوجود بل يفهمهما معا كأنهما مجتمعان في الوجود (ش، ت، ٧٤٠، ١٩)- السبب في أن العقل يدرك معا المتقابلين أنه ليس طبيعة المتقابلين الأوّلين في العقل اللذين هما الصدق و الكذب طبيعة المتقابلين الأوّلين