موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٣٨٣ - ص
و غير ذلك مما قيل فيها (ش، ت، ٧٤٩، ٣)- صناعة المنطق تضع وضعا أن هاهنا أسبابا و مسبّبات و أن المعرفة بتلك المسبّبات لا تكون على التمام إلا بمعرفة أسبابها، فرفع هذه الأشياء هو مبطل للعلم و رفع له (ش، ته، ٢٩٢، ٣)- الأمور التي تبيّنت في صناعة المنطق تستعمل كما قيل في غير ما موضع على نحوين: أما من حيث هي آلات و سيّارات و قوانين تسدّد الذهن و تحرز من الغلط و هو الاستعمال الخاص بها.
و أما أن تؤخذ تلك الأمور التي تبيّنت هنالك على أنها جزء صناعة برهانية فتستعمل في صناعة أخرى على جهة المصادرة، و الأصل الموضوع على ما شأنه أن يشترك الصنائع البرهانية في أن يستعمل بعضها ما تبرهن في بعض. مثال ذلك تسلّم صاحب صناعة النجوم التعليمية من المهندس أن نصف القطر مساو لضلع المسدس (ش، ما، ٦٠، ١٥)
صناعة النجوم
- صناعة النجوم ... هذه الصناعة يزعم أصحابها أنّهم يعرفون بها الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب و تأثيرها في الموّلدات العنصرية مفردة و مجتمعة. فتكون لذلك أوضاع الأفلاك و الكواكب دالّة على ما سيحدث من نوع من أنواع الكائنات الكلّية و الشخصية (خ، م، ٤٣٣، ٤)
صناعة النحو
- الصناعة التي يفيد العلم بصواب العبارة و القدرة عليه هو صناعة النحو (ف، تن، ٢٣، ٦)- بين صناعة النحو و صناعة المنطق تشابه ما و هو أن صناعة النحو تفيد العلم بصواب ما يلفظ به و القوة على الصواب منه بحسب عادة أهل لسان ما- و صناعة المنطق تفيد العلم بصواب ما يعقل و القدرة على اقتناء الصواب فيما يعقل. و كما أن صناعة النحو تقوّم اللسان حتى لا يلفظ إلّا بصواب ما جرت به عادة أهل لسان ما، كذلك صناعة المنطق تقوّم الذهن حتى لا يعقل إلّا الصواب من كل شيء (ف، تن، ٢٣، ٩)- إنّ نسبة صناعة النحو إلى الألفاظ هي كنسبة صناعة المنطق إلى المعقولات فهذا تشابه ما بينهما، فإما أن تكون إحداهما هي الأخرى أو أن تكون إحداهما داخلة في الأخرى فلا (ف، تن، ٢٣، ١٦)- لمّا كانت صناعة النحو التي تشتمل على أصناف الألفاظ الدالّة، وجب أن تكون صناعة النحو لها غنا ما في الوقوف و التنبيه على أوائل هذه الصناعة. فلذلك ينبغي أن نأخذ من صناعة النحو مقدار الكفاية في التنبيه على أوائل هذه الصناعة أو نتولّى بحسن تعديد أصناف الألفاظ التي من عادة أهل اللسان الذي به يدلّ على ما تشتمل عليه هذه الصناعة إذا اتفق أن لم يكن لأهل ذلك اللسان صناعة تعدّد فيها أصناف الألفاظ التي هي في لغتهم. فلذلك ما يتبيّن ما عمل من قديم في المدخل إلى المنطق أشياء هي من علم النحو و أخذ منه مقدار الكفاية، بل الحق أنه استعمل الواجب فيما يسهل به التعليم (ف، تن، ٢٥، ١٥)- إنّ نسبة صناعة المنطق إلى العقل و المعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان و الألفاظ. فكل ما يعطيناه علم النحو من القوانين في الألفاظ فإنّ علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات (ف، ح، ٥٤، ٣)