موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٩١٧ - ن
بالقوة (بغ، م ١، ٤٠٩، ٢٤)
نفس إنسانية
- النفس الإنسانية و إن كانت قائمة بذاتها فإنها لا تنتقل عن هذا البدن إلى غيره لأن كل نفس لها مخصّص ببدنها و مخصّص هذه النفس غير مخصّص تلك النفس فلتنبذ ما تخصّصت بذلك البدن و لا يعرفها (ف، ت، ١٠، ١٦)- النفس الإنسانية إنما عقل ذاتها لأنها مجرّدة و النفوس الحيوانية غير مجرّدة فلا يعقل ذاتها لأنّ عقلية الشيء هو تجريده عن المادة.
و النفس إنما تدرك بواسطة آلات الأشياء المحسوسة و المتخيّلة، و أما الكلّيات و العقليات فإنها تدرك بذاتها و نفسها (ف، ت، ١٢، ١٥)- إنّ النفوس الإنسانية لم يكن نشؤها و لا تتميمها و لا تكميلها إلّا بتوسّط هذا الجسد المملوء من آثار الحكمة (ص، ر ٣، ٧٣، ١٧)- إنّ النفس الإنسانية لا تعرف حقائق المحسوسات و لا تتصوّر معاني المعقولات و لا تقدر على عمل الصنائع و لا تتخلّق بالأخلاق و الأعمال الحميدة إلّا بتوسّط هذا الجسد طول حياته إلى آخر العمر (ص، ر ٣، ٧٣، ٢٠)- إنّ للنفس الإنسانية قوى كثيرة لا يحصي عددها إلّا اللّه جلّ ثناؤه، و إنّ لها بكل قوة في عضو من أعضاء الجسد فعلا خلاف عضو آخر (ص، ر ٣، ٢٣٦، ١٦)- لا سبيل لشيء من هذه القوى (المدركة) أن يتصوّر ماهية شيء مجرّدة عن علائق المادّة و زوائدها إلّا للنفس الإنسانية، فإنّها التي تتصوّر كل شيء بحدّه كما هو منقوصة عنه العلائق الماديّة، و هو المعنى الذي من شأنه أن يوقع على كثيرين كالإنسان من حيث هو إنسان فقط (س، ع، ٤٢، ١١)- القوى النفسانية تنقسم بالقسمة الأولى أقساما جنسية ثلاثة: أحدها النفس النباتية، و هي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يتولّد و ينمى و يغتذي، و الغذاء جسم من شأنه أن يتشبّه بطبيعة الجسم الذي قيل إنّه غذاؤه فيزيد فيه مقدار ما يتحلّل أو أكثر أو أقل.
موسوعة مصطلحات الفلسفة النص ٩١٧ نفس إنسانية ..... ص : ٩١٧
الثاني النفس الحيوانية، و هي الكمال الأول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات و يتحرّك بالإرادة. و الثالث النفس الإنسانية، و هي كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما ينسب إليه أنه يفعل الأفاعيل الكائنة بالاختيار الفكري و الاستنباط بالرأي، و من جهة ما يدرك الأمور الكلّية (س، شن، ٣٢، ٩)- إنّ النفس الإنسانية قد تكون عاقلة بالقوة، ثم تصير عاقلة بالفعل، و كل ما خرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بسبب بالفعل يخرجه. فههنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا في المعقولات من القوة إلى الفعل، و إذ هو السبب في إعطاء الصور العقلية، فليس إلّا عقلا بالفعل عنده مبادئ الصور العقلية مجرّدة، و نسبته إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى أبصارنا ... فإنّ القوة العقلية إذا اطّلعت على الجزئيات التي في الخيال و أشرق عليها نور العقل الفعّال فينا الذي ذكرناه، استحالت مجرّدة عن المادة و علائقها، و انطبعت في النفس الناطقة (س، شن، ٢٠٨، ٣)- إنّ النفس الإنسانية، التي لها أن تعقل، جوهر له قوى و كمالات. فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن، و هي القوة التي تختص باسم العقل العملي، و هي التي تستنبط الواجب- فيما يجب أن يفعل من الأمور