موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٢٧٩ - ح
للنفس حراسة جوهرية لا صناعية ... و قال أيضا إنّ الحرية طباع أول جوهري لا طباع ثان اكتسابي (بغ، م ١، ٣٨٧، ٤)
حسّ
- حدّ الحسّ أنّه انطباع صور الأجسام في النفس من طريق الآلات المعدّة لقبول تلك الصور و تأديتها إلى النفس بمناسبة كل واحد من تلك الآلات لما تقبل عنه صورته. و المحسوس هو الصور المؤثّرة في آلات الحسّ أشباحها و أمثلتها (جا، ر، ١١٣، ١٧)- الحسّ- إنّيّة إدراك النفس صور ذوات الطين في طينتها بأحد سبل القوة الحسّية؛ و يقال: هو قوة للنفس مدركة للمحسوسات (ك، ر، ١٦٧، ١٣)- إنّ الحسّ يدرك من حال الموجود المجتمع مجتمعا، و من حال الموجود المتفرق متفرّقا، و من حال الموجود القبيح قبيحا، و من حال الموجود الجميل جميلا، و كذلك سائرها.
و أما العقل، فإنه قد يدرك من حال كل موجود ما قد أدركه الحسّ، و كذلك ضدّه، فإنه يدرك من حال الموجود المجتمع مجتمعا و متفرّقا معا، و من حال الموجود المتفرّق متفرّقا و مجتمعا معا، و كذلك سائر ما أشبهها (ف، ج، ٩٩، ١٩)- الحسّ لا يدرك صرف المعاني بل خلطا و لا يستثبته بعد زوال المحسوس، فإن الحس لا يدرك زيدا من حيث هو صرف إنسان بل إنسانا له زيادة أحوال من كم و كيف و أين و وضع و غير ذلك و لو كانت تلك الأحوال داخلة في حقيقة الإنسانية تشارك فيها الناس كلهم. و الحس مع ذلك ينسلخ عن هذه الصورة إذا فارقه المحسوس فلا يدرك الصورة لا في المادة و لا مع علائق المادة (ف، ف، ١٢، ١٤)- الحسّ تصرّفه فيما هو من عالم الخلق، و العقل تصرّفه فيما هو من عالم الأمر، و ما هو فوق الخلق و الأمر فهو يحجب عن الحس و العقل و ليس حجابه غير انكشافه كالشمس لو انتقبت يسيرا لاستعلنت كثيرا (ف، ف، ١٥، ١٣)- المعقول في نهايته حسّ، و الحسّ يحتاج إلى ما ارتفع إليه (تو، م، ١٨٢، ١٩)- لا بدّ من حسّ يبيّن به الخلق في العموم، و لا بدّ من عقل يوصل به إلى الباري على الخصوص. و الحسّ رائد، و لكنه يرود لمن هو أعلى منه، و العقل مستريد، لكنه يستريد ممّن هو دونه (تو، م، ١٨٢، ٢٠)- إنّ الحسّ محطوط عن سماء العقل، و العقل مرفوع عن أرض الحسّ، فمجال الحسّ في كل ما ظهر بجسمه و عرضه، و مجال العقل في كل ما بطن بذاته و جوهره. و الحسّ ضيق الفضاء قلق الجوهر، سيال العين، مستحيل الصورة، متبدّل الاسم، متحوّل النعت. و العقل فسيح الجو، واسع الأرجاء، هادئ الجوهر، قار العين، واحد الصورة، ثابت الجسم، متناسب الحلية، صحيح الصفة (تو، م، ٢٠٣، ١)- كما قد صحّ أنّ الحسّ كثير الإحالة و الاستحالة، فكذلك قد وضح أن العقل ثابت على ما له في كل حالة. و الحسّ يفيدك ما يفيد في عرض الآلة التي أصلها المادة؛ و العقل يفيدك ما يفيد على هيئة محضة، لأنّه نور (تو، م، ٢٠٣، ٨)- الفكر من خصائص النفس الناطقة. و النطق في النفس بتصفّح العقل بنور ذاته، و الحسّ رائد النفس بالوقوع على خصائصه (تو، م، ٢٠٣، ٨)- الحسّ يفيد العلم الذي تسكن معه النفس.