موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٢٢ - ق
قِدَم بالزمان
- أمّا القدم بالزمان: بالأفلاك، فإنّها أقدم من الأرض و ما عليها، لأنّ الزمان عدد حركات الفلك بعد الحصر، و الدهر حركات الفلك قبل العدد و الحساب. و لهذا قيل إنّ الدهر أصل الزمان، لأنّ الزمان ممتدّ مع السفليات.
و الدهر ممتدّ مع العلويات (غ، ع، ١٠٤، ٣)- القدم الزمانيّ و هو كون الشيء غير مسبوق بالعدم (جر، ت، ١٨٠، ٢)
قِدَم بالشرف
- أمّا القدم بالشرف: فهو قدم الإنسان على النبات و الحيوان، لأنّه أقدم بشرف النطق (غ، ع، ١٠٣، ٩)- أمّا القدم بالشرف و المرتبة و الزمان فالنبوّة الجارية في أشخاص الأنبياء عليهم السلام، كجريان الشمس في برج الفلك (غ، ع، ١٠٤، ٩)
قِدَم بالمكان
- أمّا القدم بالمكان: فمثل مصر و بيت المقدس، فإنّهما أقدم في موضعهما من سائر الأمكنة (غ، ع، ١٠٤، ١)
قِدَم ذاتي
- القدم الذاتيّ هو كون الشيء غير محتاج إلى الغير (جر، ت، ١٨٠، ١)
قِدَم العالم
- اختلف الفلاسفة في قدم العالم. فالذي استقرّ عليه رأي جماهيرهم المتقدّمين و المتأخّرين القول بقدمه، و أنّه لم يزل موجودا مع اللّه تعالى و معلولا له و مساوقا له، غير متأخّر عنه بالزمان، مساوقة المعلول للعلة، و مساوقة النور للشمس، و أن تقدّم الباري عليه كتقدّم العلّة على المعلول، و هو تقدّم بالذات و الرتبة لا بالزمان (غ، ت، ٣٩، ٥)- قدم العالم محال، لأنّه يؤدّي إلى إثبات دورات للفلك لا نهاية لأعدادها و لا حصر لآحادها، مع أنّ لها سدسا و ربعا و نصفا، فإنّ فلك الشمس يدور في سنة، و فلك زحل في ثلاثين سنة، فتكون أدوار زحل ثلث عشر أدوار الشمس (غ، ت، ٤٥، ٩)- القائلون بقدم العالم قالوا إنّ خالق العالم لم يزل موجودا قادرا لا يعجز و جوّادا لا يبخل و ليس معه ضدّ يمانعه و لا ندّ يشاركه في المبدئية و الخلق أو يعينه عليه أو يقتضيه به أو يسأله فيه. و إذا كان اللّه تعالى فيما لم يزل قادرا عالما جوّادا فهو فيما لم يزل خالقا موجدا، و العالم المخلوق الذي هو مبديه و موجده لم يزل معه موجودا (بغ، م ٢، ٢٨، ١٢)- أما مسألة قدم العالم أو حدوثه، فإن الاختلاف فيها عندي (ابن رشد) بين المتكلّمين من الأشعرية و الحكماء المتقدّمين يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية، و بخاصّة عند بعض القدماء. و ذلك أنهم اتفقوا على أن هاهنا ثلاثة أصناف من الموجودات طرفان و واسطة بين الطرفين، فاتفقوا في تسمية الطرفين و اختلفوا في الواسطة. فأما الطرف الواحد، فهو موجود وجد من شيء، أعني عن سبب فاعل و من مادة، و الزمان متقدّم عليه، أعني على وجوده. و هذه هي حال الأجسام التي يدرك تكوّنها بالحس، مثل تكوّن الماء و الهواء و الأرض و الحيوان و النبات و غير ذلك. و هذا الصنف من الموجودات اتفق الجميع من القدماء و الأشعريّين على تسميتها محدثة.