موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٤٤ - ع
نقول في اللون لا مساو فإنه ليس في طبعه أن يوجد له المساواة و لا عدم المساواة، و مثل ما نقول لا مبصر في ما ليس لون له فإن ما ليس له لون ليس من شأنه أن يبصر كما أن ما ليس له كمّية ليس من شأنه أن يكون مساويا و لا غير مساو (ش، ت، ٦٤٧، ٩)- العدم إنما يقال على ما عدم الشيء بجملته لا ما عدم بعضه فإنه لا يقال أعمى الذي له عين واحدة، و لذلك لا يقتسم اسم العدم و الملكة الصدق و الكذب في كل الأشياء فإنهما يكذبان معا على المتوسطة. مثال ذلك إنه ليس كل إنسان فهو إما خير و إما شرير لأن الإنسان الذي ليس بمتمدّن لا يصدق عليه واحد من هذين و كذلك الأمر في العادل و الجائر. و كأنه أراد (أرسطو) أن يعرّف السبب في أن العدم و الملكة إنما يقتسمان الصدق و الكذب في الموضوع الخاص بهما. مثال ذلك إن العدل و الجور يقتسمان الصدق و الكذب على الإنسان المتمدّن (ش، ت، ٦٤٨، ١٥)- لا يوجد عدم مطلق كما يوجد وجود مطلق بل عدم مضاف إذ كان العدم عدما لشيء (ش، ت، ٨٠١، ١٣)- إن كثيرا ما نقف و نعرف الصورة بالعدم و العدم بالصورة من قبل أن ليس وجودهما معا بمنزلة الصحة و المرض، لكن فساد أحدهما هو كون الآخر (ش، ت، ٨٤٤، ٩)- لما كانت القوة عدما و الفعل وجودا وجب أن يكون الوجود متقدّما على العدم و أن يكون الذي يفعل متقدّما بالزمان على المفعول (ش، ت، ١١٨٠، ١٢)- الضدّية الأولى القنية و العدم، إنما قال (أرسطو) ذلك لأن المتقابلات بالملكة و العدم متقدّمان بالطبع على المتقابلات بالضدية، و ذلك أن كل متقابلين بالضدية متقابلان بالعدم و الملكة، و ذلك أن أدنى الضدين يلحقه عدم أكملهما (ش، ت، ١٣١٠، ١٠)- إنما كان العدم نقيض ما لأن العدم قد يكون أن يعدم الشيء ما ليس له قوة على أن يكون فيه البتة مثل عدم النطق للحمار، و قد يعدم الشيء ما في طبعه أن يكون له و ذلك: إما بإطلاق و في كل وقت مثل وجود العمى للإنسان منذ الولادة، و إما في وقت ما مثل وجود اللحية للصبي، فإن العدم يقال بأنواع كثيرة و كلها لا بدّ أن يكون القابل لها موجودا (ش، ت، ١٣١٣، ٧)- العدم هو السالبة التي ليس فيها قوة على الإيجاب إذا أخذت مع قابل خاصّ (ش، ت، ١٣١٣، ١٦)- أما كل عدم فليس هو ضدّ و لا ندّ بل من الأعدام ما ليس فيه مضادة و هي الأعدام التامة ... و العلّة في ذلك أنه ليس في كل عدم منه ضدّ لأن العدم منه ما يعدم بالكل و منه ما يعدم منه الكمال فقط (ش، ت، ١٣١٦، ١١)- إن الملكة و العدم الذي في أحد الضدين منسوبان و لا متشابهان في جميع أنواع الأضداد، فإن العدم الذي يدل عليه لا مساوي يقابل المساوي، و الذي يدل عليه الشبيه يقابله الغير شبيه، و الذي يقابل الرذيلة هي الفضيلة الذي هو لا رذيلة. و إذا كانت هذه مختلفة بأضدادها فأعدامها المقترنة بها مختلفة (ش، ت، ١٣١٧، ١١)- إن من الأعدام ما لها موضوع محدود، و منها ما ليس لها موضوع محدود، يريد (أرسطو) العدم الذي يدل عليه حرف السلب (ش، ت، ١٣١٨، ١٤)