موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٢٤ - ق
- الباري سبحانه ليس شأنه أن يكون في زمان، و العالم شأنه أن يكون في زمان. فليس يصدق عند مقايسة القديم إلى العالم أنه إما أن يكونا معا، و إما أن يكون متقدّما عليه بالزمان أو بالسببية، لأن القديم ليس مما شأنه أن يكون في زمان، و العالم شأنه أن يكون في زمان (ش، ته، ٥٨، ٢٦)- من يضع أن القديم لا يصدر عنه إلا فعل حادث فقد وضع أن فعله بجهة ما مضطر و أنه لا اختيار له من تلك الجهة في فعله (ش، ته، ٧٤، ٤)- عسر على أهل الإسلام أن يسمّى العالم قديما و اللّه قديم و هم لا يفهمون من القديم إلا ما لا علة له. و قد رأيت (ابن رشد) بعض علماء الإسلام قد مال إلى هذا الرأي (ش، ته، ٨٧، ٩)- الفلاسفة ليس من أصولهم وجود قديم قائم من أجزاء محدثة من جهة ما هي غير متناهية، بل هم أشد الناس إنكارا لهذا، و إنما هذا من قوة الدهرية (ش، ته، ١٦٣، ٢٥)- من لا يعترف بوجود علل لا نهاية لها لا يقدر أن يثبت علّة أولى أزلية، لأن وجود معلومات لا نهاية لها هي التي اقتضت وجوب علّة أزلية من قبلها استفاد وجودا ما لا نهاية له، و إلا فقد كان يجب أن تتناهى الأجناس التي كل واحد من أشخاصها محدث، و بهذا الوجه فقط أمكن أن يكون القديم علّة للحوادث، و أوجب وجود الحوادث التي لا نهاية لها وجود أول قديم واحد سبحانه لا إله إلا هو (ش، ته، ١٦٥، ٩)- القديم ... منه ما لا تحلّه حركة أصلا و لا تجدّدات أصلا، و هو ما ليس بجسم، و منه ما تحلّه بعض الحركات و هو القديم الذي هو جسم كالأجرام السماوية (ش، ته، ٢٦٢، ٢٥)- الموجود إمّا أن يكون قديما أو حديثا، أمّا القديم فهو لا أول لوجوده و هو اللّه سبحانه و تعالى، و المحدث ما لوجوده أول و هو ما عداه (ر، مح، ٦٧، ١٠)- اتّفق المتكلّمون على أنّ القديم يستحيل إسناده إلى الفاعل، و اتّفقت الفلاسفة على أنّه غير ممتنع زمانا (ر، مح، ٦٨، ٢)- أمّا القديم، فقد يطلق على ما لا علّة لوجوده، كالبارئ تعالى، و على ما لا أوّل لوجوده، و إن كان مفتقرا إلى علّة، كالعالم على أصل الحكيم (سي، م، ١٢٥، ١٠)- القديم يطلق على الموجود الذي لا يكون وجوده من غيره و هو القديم بالذات. و يطلق القديم على الموجود الذي ليس وجوده مسبوقا بالعدم و هو القديم بالزمان. و القديم بالذات يقابله المحدث بالذات و هو الذي يكون وجوده من غيره كما أنّ القديم بالزمان يقابله المحدث بالزمان و هو الذي سبق عدمه وجوده سبقا زمانيّا، و كلّ قديم بالذات قديم بالزمان و ليس كلّ قديم بالزمان قديما بالذات. فالقديم بالذات أخصّ من القديم بالزمان فيكون الحادث بالذات أعمّ من الحادث بالزمان لأنّ مقابل الأخصّ أعمّ من مقابل الأعمّ و نقيض الأعمّ من شيء مطلقا أخصّ من نقيض الأخصّ. و قيل القديم ما لا ابتداء لوجوده الحادث و المحدث ما لم يكن كذلك، فكان الموجود هو الكائن الثابت و المعدوم ضدّه.
و قيل القديم هو الذي لا أوّل و لا آخر له (جر، ت، ١٧٩، ٨)- حاصل الكلام (عند الفلاسفة) أنّ القديم يلزمه أحد الأمرين:- أن لا يكون له أثر- أو أن يكون أثره قديما. و حين كان العالم أثر القديم، لزم أن يكون قديما (ط، ت، ٦٩، ٤)