موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٢٣ - ق
و أما الطرف المقابل لهذا، فهو موجود لم يكن من شيء، و لا عن شيء، و لا تقدّمه زمان.
و هذا أيضا اتفق الجميع من الفرقتين على تسميته" قديما". و هذا الموجود مدرك بالبرهان، و هو اللّه تبارك و تعالى. هو فاعل الكل و موجده و الحافظ له سبحانه و تعالى قدره. و أما الصنف من الموجود الذي بين هذين الطرفين، فهو موجود لم يكن من شيء، و لا تقدّمه زمان، و لكنه موجود عن شيء، أعني عن فاعل، و هذا هو العالم بأسره (ش، ف، ٤٠، ١٤)
قدماء
- القضية القائلة أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد هي قضية اتفق عليها القدماء حين كانوا يفحصون عن المبدأ الأول للعالم بالفحص الجدلي و هم يظنونه الفحص البرهاني، فاستقر رأي الجميع منهم على أن المبدأ واحد للجميع و أن الواحد يجب الّا يصدر عنه إلا واحد (ش، ته، ١١١، ٢١)
قديم
- إنّ أخصّ الأشياء بالقديم هو الوجود الذي يستغنى به عن الفاعل. و ذلك أنّه إذا لم يزل موجودا فلو كان بالفاعل كان موجودا لكان قبله، و ما تقدّمه غيره فليس بقديم، فإذا الوجود أخصّ من خواصّه (جا، ر، ٥٤٤، ١)- وجود القديم على جهة الوجوب المستغني عن الفاعل و على جهة العلّة لغيره لا على جهة المعلول. فبهذه الجهة كملت الخاصيّة للقديم (جا، ر، ٥٤٤، ٨)- من خواصّ القديم أيضا أن تكون جميع المحدثات من فعله و أثره إذ لا بدّ لجميعها من انتهاء إليه و رجوع إلى كونه علّة لها إمّا قريبة أو بعيدة. فليس للقديم سوى هاتين الخاصّيتين و هما واحدة، و ذلك أنّ الوجود له هو الصفة التي بها أثّر آثاره و آثاره لا بدّ أن تكون شبيهة بمؤثّرها من الوجه الأحسن. فلذلك قصرت المحدثات عن القديم و كثرت صفاتها (جا، ر، ٥٤٤، ١٠)- إنّ القديم الذي هو الجوهر الأوّل و العلّة الأولى التي لم يزل و لا يزال موجودا و إنّ الوجود أخصّ أوصافه به و التأثير أقربها بها شبها بذاته. فإنّه لو لا ذلك ما كان في الأشياء دليل عليه و لا كان شيء مخالفا لشيء (جا، ر، ٥٤٥، ١)- القديم هو الذي يكون على حالة واحدة لا يتغيّر و لا يستحيل و لا يحدث له حال، و ذلك ليس يوجد موجود هذا شأنه إلّا اللّه الواحد الأحد، و لا يمكن أن يوجد شيء سوى اللّه تعالى هذا شأنه (ص، ر ٣، ٣١٤، ١١)- إن قيل ما القديم؟ فيقال ما لم يكن ليس (ص، ر ٣، ٣٦٠، ١٣)- إنّ القديم أيضا ليس هو موجودا في اللاوجود بل هو في كثير من الموجودات غير موجود في شيء، و أنّه غير موجود في الحركة و لا في الاستحالة و لا في التغيير (س، ن، ١١٧، ١٨)- يقال قديم للشيء إما بحسب الذات و إما بحسب الزمان. فالقديم بحسب الذات هو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة، و القديم بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمانه (س، ن، ٢١٨، ١١)- القديم: عبارة عن موجود غير مسبوق بعدم (غ، م، ١٤١، ١٦)- إنّ القديم لا علّة له و لا يجوز أن يكون معلولا (بغ، م ٢، ٥٥، ١٩)