موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٨٥ - ك
- الكل المقول على المقولات ذو أبعاض، لأنّ كل واحد من المقولات بعض له، و الكل المقول على مقولة واحدة ذو أبعاض أيضا، لأنّ كل مقولة جنس، فكل مقولة ذات صور، و كل صورة ذات أشخاص، فالكل إذن كثير، لأنّه ذو أقسام كثيرة، فالوحدة فيه أيضا ليست بحقيقية، فهي إذن فيه بنوع عرضي، فهي إذن من مؤثّر، كما قدّمنا، فيما كان بنوع عرضي (ك، ر، ١٣٠، ١٦)- الكلّ أعظم من الجزء (ك، ر، ١٤٥، ٩)- الكل- مشترك لمشتبه الأجزاء و غير المشتبه الأجزاء (ك، ر، ١٧٠، ٥)- يذكر (أرسطو) في كتاب" السماء و العالم" أن الكل ليس له بدء زماني ... و معنى قوله" إن العالم ليس له بدء زماني"، أنه لم يتكوّن أولا فأولا بأجزائه، كما يتكوّن البيت مثلا، أو الحيوان الذي يتكوّن أولا فأولا بأجزائه، فإن أجزاءه يتقدّم بعضها بعضا في الزمان. و الزمان حادث عن حركة الفلك. فمحال أن يكون لحدوثه بدء زماني. و يصح بذلك أنه إنما يكون عن إبداع الباري، جلّ جلاله، إيّاه دفعة بلا زمان، و عن حركته حدث الزمان (ف، ج، ١٠١، ٤)- من نظر في أقاويله (أرسطو) في الربوبية في الكتاب المعروف" بأثولوجيا" لم يشبه عليه أمره في إثباته الصانع المبدع لهذا العالم. فإنّ الأمر في تلك الأقاويل أظهر من أن يخفى.
و هناك تبيّن أن الهيولى أبدعها الباري، جلّ ثناؤه، لا عن شيء، و أنها تجسّمت عن الباري، سبحانه، و عن إرادته، ثم ترتّبت. و قد بيّن في" السماع الطبيعي" أن الكلّ لا يمكن حدوثه بالبخت و الاتفاق، و كذلك في العالم جملته. يقول في كتاب" السماء و العالم":
و يستدلّ على ذلك بالنظام البديع الذي يوجد لأجزاء العالم بعضها مع بعض" (ف، ج، ١٠١، ١٧)- إنّ الكل أعظم من الجزء (ف، ع، ٣، ٧)- الفرق بين الكلّي و الكل أنّ الكل متأخّر عن أجزائه، و الكلّي متقدّم على جزئياته، و الفرق بين الأجزاء أنّ طبيعة الكلّي بمنزلة الحيوان موجودة في كل واحد من أجزائه بمنزلة الإنسان و الفرس و أمّا الكل بمنزلة العشرة فطبيعة غير موجودة في كل واحد من أجزائه بمنزلة الثلاثة و التسعة (تو، م، ٢٩١، ٣)- يقال: ما الكلّ؟ الجواب: هو جوهر محيط بالأجزاء لا شخص له (تو، م، ٣١٨، ٢١)- يقال:" كل" لما كان فيه انفصال حتى يكون له جزء فإنّ الكل يقال بالقياس إلى الجزء، و الجميع أيضا يجب أن يكون كذلك. فإنّ الجميع من الجمع، و الجمع إنّما يكون لآحاد بالفعل أو وحدات بالفعل، لكن الاستعمال قد أطلقه على ما كان أيضا جزؤه و واحده بالقوة.
فكأن الكل يعتبر فيه أن يكون في الأصل بإزاء الجزء، و الجميع بإزاء الواحد (س، شأ، ١٩٠، ٦)- إنّ الكل من حيث هو كل يكون موجودا في الأشياء، و أما الكلّي من حيث هو كلّي فليس موجودا إلّا في التصوّر (س، شأ، ٢١٢، ٤)- الكل يعدّ بأجزائه و يكون كل جزء داخلا في قوامه، و أما الكلّي فإنّه لا يعدّ بأجزائه، و لا أيضا الجزئيات داخلة في قوامه. و أيضا فإنّ طبيعة الكل لا تقوّم الأجزاء التي فيه، بل يتقوّم منها، و أما طبيعة الكلّي فإنّها تقوّم الأجزاء التي فيه. و كذلك فإنّ طبيعة الكل لا تصير جزءا من أجزائه البتّة، و أما طبيعة الكلّي فإنّها جزء من طبيعة الجزئيات (س، شأ، ٢١٢، ٥)