موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٥٢٤ - ع
لازمة له هو عقل منفعل و معلول. و العقل الأول هو فعل محض و علّة، فلا يقاس علمه على العلم الإنساني. فمن جهة ما لا يعقل غيره من حيث هو غير هو، علم غير منفعل، و من جهة ما يعقل الغير من حيث هو ذاته هو علم فاعل (ش، ته، ٢٦٠، ١١)- علم اللّه يتعلّق من الموجود بجهة أشرف من الجهة التي يتعلّق علمنا به (ش، ته، ٢٦٠، ٢٤)
علم إلهي
- حدّ العلم الإلهيّ أنّه العلم بالعلّة الأولى و ما كان عنها بغير واسطة أو بوسيط واحد فقط.
و إنّما قلنا هذا لأنّ حيلة الوسط لم يبلغ به حدّ التركيب (جا، ر، ١٠٤، ١٦)- لا نطلب في العلم الرياضي إقناعا، و لا في العلم الإلهي حسّا و لا تمثيلا، و لا في أوائل العلم الطبيعي الجوامع الفكرية، و لا في البلاغة برهانا، و لا في أوائل البرهان برهانا (ك، ر، ١١٢، ١٥)- فضيلة العلوم و الصناعات إنما تكون بإحدى ثلاث: إمّا بشرف الموضوع، و إمّا باستقصاء البراهين، و إمّا بعظم الجدوى الذي فيه، سواء كان منتظرا أو محتضرا. أمّا ما يفضل على غيره لعظم الجدوى الذي فيه فكالعلوم الشرعية و الصنائع المحتاج إليها في زمان زمان و عند قوم قوم. و أمّا ما يفضل على غيره لاستقصاء البراهين فيه فكالهندسة. و أما ما يفضل على غيره لشرف موضوعه فكعلم النجوم. و قد تجتمع الثلاثة كلها أو الاثنان منها في علم واحد كالعلم الإلهي (ف، فض، ١، ١١)- العلم الإلهي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: أحدها يفحص فيه عن الموجودات و الأشياء التي تعرض لها بما هي موجودات. و الثاني يفحص فيه عن مبادئ البراهين في العلوم النظرية الجزئية، و هي التي ينفرد كل علم منها بالنظر في موجود خاص، مثل المنطق و الهندسة و العدد و باقي العلوم الجزئية الأخرى التي تشاكل هذه العلوم: فيفحص عن مبادئ علم المنطق، و مبادئ علوم التعاليم، و مبادئ العلم الطبيعي، و يلتمس تصحيحها و تعريف جواهرها و خواصّها، و يحصي الظنون الفاسدة التي كانت وقعت للقدماء في مبادئ ... و الجزء الثالث يفحص فيه عن الموجودات التي ليست بأجسام و لا في أجسام (ف، ح، ٩٩، ٣)- العلم الكلّي و هو العلم الإلهي و العلم الناظر فيما بعد الطبيعة، و موضوعه الموجود المطلق و المطلوب فيه المبادئ العامة و اللواحق العامة (س، ن، ٩٨، ١٣)- أمّا العلم الإلهي: فموضوعه أعمّ الأمور، و هو الموجود المطلق. و المطلوب فيه: لواحق الوجود لذاته، من حيث إنّه وجود فقط، ككونه جوهرا، و عرضا، و كليّا و جزئيّا، و واحدا و كثيرا، و علّة و معلولا، و بالقوّة و بالفعل، و موافقا و مخالفا، و واجبا و ممكنا، و أمثاله. فإنّ هذه تلحق الوجود من حيث إنّه وجود (غ، م، ١٣٩، ١٦)- إنّ علم الإلهيات من علم الموجود بما هو موجود لأنّه علم مبادئ الموجودات. فأفرد (أرسطو) لذلك علما و قال فيه إنّه علم ما بعد الطبيعة و إنّه الفلسفة الأولى و إنّه العلم الإلهي.
فأما قوله ما بعد الطبيعة فأراد به ما بعد الطبيعيات المحسوسة في معرفتنا و إن كان قبل في الوجود، فإنّ المتقدّم عند الطبيعة في الوجود متأخّر عندنا في المعرفة على ما قيل في فاتحة علم الطبيعيات (بغ، م ٢، ٣، ٢١)