موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٥٤ - ق
٢٣٨، ١١)- إنّ للقوة المفكّرة خواصّا كثيرة و أفعالا عجيبة تستغرق فيها أفعال هذه القوة المتخيلة و أفعال سائر القوى الحساسة الدرّاكة، و ذلك أنّ أفعال هذه القوة نوعان: فمنها ما يخصّها بمجرّدها، و منها ما تشترك هي مع قوة أخرى من قوى النفس ... و أما الأفعال التي تخصّها بمجرّدها فهي الفكر و الرويّة و التمييز و التصوّر و الاعتبار و التركيب و التحليل و الجمع و القياس البرهاني، و لها أيضا الفراسة و الزجر و التكهين و الخواطر و الإلهام و الوحي و رؤية المنامات و تأويلها (ص، ر ٣، ٣٩٠، ١٠)- إنّ هذه القوة المفكّرة من بين سائر القوى الحسّاسة و المتخيّلة و مدركاتها كالقاضي بين الخصماء و دعاويهم. و ذلك أنّ من سنّة القاضي أن لا يحكم بين الخصوم إلّا على سبيل معرفة شرعية وضعية معروفة بينهم أو مقاييس عقلية متّفق عليها بين الخصمين، و لا يقبل الدعاوي إلّا بالشهود و الصكوك و موازين و مكاييل معلومة معروفة بين الخصماء (ص، ر ٣، ٣٩١، ٨)- إنّ القوة المفكّرة قد تتصرّف على الصور التي في القوة المصوّرة بالتركيب و التحليل لأنّها موضوعات لها (س، شن، ١٥١، ٩)- القوة المتخيّلة إذا استعملتها القوة المتوهّمة بانفرادها سمّيت بهذا الاسم، أعني المتخيّلة، و إذا استعملتها القوة الناطقة سمّيت بالقوة المفكّرة (س، ف، ١٦٧، ١٣)- القوة التي تسمّى في الحيوانات" متخيّلة" و في الإنسان" مفكّرة"، و شأنها أن تركّب الصور المحسوسة بعضها مع بعضها، و تركّب المعاني على الصور، و هي في التجويف الأوسط بين حافظ الصور و حافظ المعاني (غ، ت، ١٨٠، ١٠)- بالضرورة يوجد في الإنسان فعلان: أحدهما وجود المعاني المفردة، و الثاني تأليف هذين المعنيين. فالقوة التي يكون بها هذا التأليف هي القوة المفكّرة و فعلها أنواع تأليف المعاني المفردة ... و الثاني القوة التي بها تحصل المعاني المفردة و هذه كالهيولى لتلك، فإنّه متى لم توجد المعاني المفردة لم يمكن أن يكون تركيب، فهذه متقدّمة لتلك بالطبع (ج، ن، ١٤٨، ٥)
قوة مَلَكَة
- القوة تقال على ثلاثة معان بالتقديم و التأخير:
فيقال قوة للاستعداد المطلق الذي لا يكون خرج منه إلى الفعل شيء، و لا أيضا حصل ما به يخرج، و هذا كقوة الطفل على الكتابة.
و يقال قوة لهذا الاستعداد إذا لم يحصل للشيء إلّا ما يمكنه به أن يتوصّل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة، كقوة الصبي الذي ترعرع و عرف القلم و الدواة و بسائط الحروف على الكتابة.
و يقال قوة لهذا الاستعداد إذا تمّ بالآلة، و حدث مع الآلة أيضا كمال الاستعداد، بأن يكون له أن يفعل متى شاء بلا حاجة إلى الاكتساب، بل يكفيه أن يقصد فقط، كقوة الكاتب المستكمل الصناعة إذا كان لا يكتب. و القوة الأولى تسمّى قوة مطلقة و هيولانية، و القوة الثانية تسمّى قوة ممكنة، و القوة الثالثة تسمّى ملكة.
و ربما سمّيت القوة الثانية ملكة، و الثالثة كمال قوة (س، ف، ٦٥، ١٤)
قوة ممكنة
- القوة تقال على ثلاثة معان، بالتقديم و التأخير:
فيقال قوة للاستعداد المطلق الذي لا يكون