موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٨٧٠ - م
جميع المقولات على السواء، و الموجود الذي بمعنى الصادق هو معنى في الأذهان، و هو كون الشيء خارج النفس على ما هو عليه في النفس، و هذا العلم يتقدّم العلم بماهيّة الشيء، أعني أنه ليس يطلب معرفة ماهيّة الشيء حتى يعلم أنه موجود (ش، ته، ١٧٥، ٢٢)- العقل المفارق لا يعقل إلّا ذاته و أنه بعقل ذاته يعقل جميع الموجودات إذ كان عقله ليس شيئا أكثر من النظام و الترتيب الذي في جميع الموجودات، و ذلك النظام و الترتيب هو الذي تتقبّله القوة الفاعلة ذوات النظام و الترتيب الموجودة في جميع الموجودات، و هي التي تسمّيها الفلاسفة الطبائع، فإنه يظهر أن كل موجود ففيه أفعال جارية على نظام العقل و ترتيبه و ليس يمكن أن يكون ذلك بالعرض و لا يمكن أن يكون من قبل عقل شبيه بالعقل الذي فينا بل من قبل عقل أعلى من جميع الموجودات، و ليس هو كلّيا و لا جزئيا (ش، ته، ١٩٤، ٢٠)- أما تسميتهم (الفلاسفة) ما فارق المادة جوهر، فإنهم لما وجدوا الحدّ الخاصّ بالجوهر أنه القائم بذاته، و كان الأول هو السبب في كل ما قام من الموجودات بذاته، كان هو أحق باسم الجوهر، و اسم الموجود، و اسم العالم، و اسم الحي، و جميع المعاني التي أفادها في الموجودات، و بخاصة ما كان منها من صفات الكمال (ش، ته، ٢٠٦، ١٠)- اسم الموجود إنما يدل من الأشياء على ذوات متقاربة المعنى و بعضها في ذلك أتم من بعض، و لذلك كانت الأشياء التي وجودها مثل هذا الوجود فيها أول هو العلّة في سائر ما يوجد فيها في ذلك الجنس، مثال ذلك أن قولنا: حار مقول بتقديم و تأخير على النار، و على الأشياء الحارة و الذي يقال عليه بتقديم منها و هي النار، هي السبب في وجود سائر الأشياء الحارة حارة (ش، ته، ٢١١، ١)- الموجود هو جنس الجوهر المأخوذ في حدّه على نحو ما تؤخذ أجناس هذه الأشياء في حدودها (ش، ته، ٢١١، ١١)- اسم الموجود يدل على الصادق في كلام العرب (ش، ته، ٢١١، ١٤)- الموجود الذي هو بمعنى الصادق هو الذي مفهومه هو غير مفهوم الماهيّة، و لذلك قد يعلم الماهيّة من لا يعرف الوجود، و هذا المعنى هو غير الماهيّة في المركّب ضرورة و هو في البسيط و الماهيّة واحد (ش، ته، ٢١٢، ٣)- كل موجود فإما أن يكون حيّا و إما جمادا، هذا إذا فهمنا من الحياة أنها مقولة باشتراك الاسم على الأزلي و الفاسد (ش، ته، ٢٥٣، ٢٤)- للموجود إذا وجودان: وجود أشرف و وجود أخسّ، و الوجود الأشرف هو علّة الأخسّ، و هذا هو معنى قول القدماء أن الباري سبحانه هو الموجودات كلها، و هو المنعم بها، و الفاعل لها. و لذلك قال رؤساء الصوفية: لا هو إلّا هو (ش، ته، ٢٦٠، ٢٥)- المعدوم لا يعود بالشخص، و إنما يعود الموجود لمثل ما عدم، لا لعين ما عدم (ش، ته، ٣٢٧، ١٠)- أما مسألة قدم العالم أو حدوثه، فإن الاختلاف فيها عندي (ابن رشد) بين المتكلّمين من الأشعرية و الحكماء المتقدّمين يكاد أن يكون راجعا للاختلاف في التسمية، و بخاصّة عند بعض القدماء. و ذلك أنهم اتفقوا على أن هاهنا ثلاثة أصناف من الموجودات طرفان و واسطة بين الطرفين، فاتفقوا في تسمية الطرفين و اختلفوا في الواسطة. فأما الطرف الواحد،