موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٨٢٩ - م
لا من قبل فاعل يفعلها، فإن تخرج أنحاء كثيرة، أو ما يناسبها، لأنه إن لم يكن فيه إلّا نحو واحد منها فما خرج من سائر الأنحاء، إنما خرج من نفسه من غير مخرج له (ش، ته، ١٥١، ١٤)- الفاعل قد يلفى صنفين: صنف يصدر منه مفعول يتعلّق به فعله في حال كونه، و هذا إذا تم كونه استغنى عن الفاعل، كوجود البيت عن البناء. و الصنف الثاني إنما يصدر عنه فعل فقط و يتعلّق بمفعول لا وجود لذلك المفعول إلا بتعلّق الفعل به، و هذا الفاعل يخصّه أن فعله مساوق لوجود ذلك المفعول، أعني أنه إذا عدم ذلك الفعل عدم المفعول، و إذا وجد ذلك الفعل وجد المفعول، أي هما معا، و هذا الفاعل أشرف و أدخل في باب الفاعلية من الأول، لأنه يوجد مفعوله و يحفظه، و الفاعل الآخر يوجد مفعوله و يحتاج إلى فاعل آخر يحفظه بعد الإيجاد، و هذه حال المحرّك مع الحركة و الأشياء التي وجودها إنما هو في الحركة (ش، ته، ١٥٤، ١٠)- المفعول لا بد أن يتعلّق به فعل الفاعل (ش، م، ١٣٦، ٢)- المفعول إذا كان وجوده بأكثر من محرّك واحد فإنما يلتئم وجوده بالذات لا باشتراك تلك المحرّكين في غاية واحدة، و إلى هذه الإشارة بقوله عزّ و جلّ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [سورة الأنبياء: ٢٢] (ش، ما، ١٥٢، ٩)
مفكّرة
- إنّ وراء المشاعر الظاهرة شركا و حبائل لاصطياد ما يقنصه الحس من الصورة. و من ذلك قوة تسمّى مصوّرة و قد رتّبت في مقدم الدماغ و هي التي تستثبت صور المحسوسات بعد زوالها عن مسامتة الحواس و ملاقاتها فتزول عن الحس و تبقى فيها. و قوة تسمّى وهما و هي التي تدرك من المحسوس ما لا يحس مثل القوة في الشاة إذا تشبّح صورة الذئب في حاسة الشاة فتشبّحت عداوته و رداءته فيها إذ كانت الحاسّة لا تدرك ذلك. و قوة تسمّى حافظة و هي خزانة ما يدركه الوهم كما أن المصوّرة خزانة ما يدركه الحسن. و قوة تسمّى مفكّرة و هي التي تتسلّط على الودائع في خزانتي المصوّرة و الحافظة فيخلط بعضها ببعض و يفصل بعضها عن البعض. و إنما تسمّى مفكّرة إذا استعملها روح الإنسان و العقل فإن استعملها الوهم سمّيت متخيّلة (ف، ف، ١٢، ١٠)- هاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا و تفصيلا تجمع بين بعضها و بعض و تفرّق بين بعضها و بعض، و كذلك تجمع بينها و بين المعاني التي في الذكر و تفرّق. و هذه القوة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة، و إذا استعملها الوهم سمّيت متخيّلة، و عضوها الدودة التي في وسط الدماغ (س، ع، ٣٩، ٢)- قد نعلم يقينا أنّه في طبيعتنا أن نركّب المحسوسات بعضها إلى بعض، و أن نفصّل بعضها عن بعض، لا على الصورة التي وجدناها عليها من خارج و لا مع تصديق بوجود شيء منها أو لا وجوده. فيجب أن تكون فينا قوة نفعل ذلك بها، و هذه هي التي تسمّى إذا استعملها العقل مفكّرة، و إذا استعملتها قوة حيوانية متخيّلة (س، شن، ١٤٧، ١٧)- القوى (النفسية)، آلة جسمانية خاصة، و اسم خاص. فالأولى: هي المسمّاة ب" الحسّ المشترك"، و" بنطاسيا"، و آلتها الروح