موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ١٦٥ - ت
محدث، فيحتاج أولا أن يحصل لنا التصديق بأن العالم مؤلّف، و كل مؤلّف محدث، ثم نعلم أن العالم محدث، و لا محالة ينتهي هذا التصديق إلى تصديق لا يتقدّمه تصديق يقع به التصديق (ف، ع، ٣، ٢)- إيقاع التصديق يكون بأحد طريقين: إما بطريق البرهان اليقيني، و إما بطريق الإقناع. و متى حصل علم الموجودات أو تعلّمت فإن عقلت معانيها أنفسها و أوقع التصديق بها على البراهين اليقينية كان العلم المشتمل على تلك المعلومات فلسفة. و متى علمت بأن تخيّلت بمثالاتها التي تحاكيها و حصل التصديق بما خيّل منها عن الطرق الإقناعية كان المشتمل على تلك المعلومات تسمّيه القدماء ملكة. و إذا أخذت تلك المعلومات أنفسها و استعمل فيها الطرق الإقناعية سمّيت الملكة المشتملة عليها الفلسفة الذائعة المشهورة و البترائية (ف، س، ٤٠، ٦)- التصديق يكون فيه الحكم بإثبات المعنى للمعنى أو نفيه عنه مع الحكم بموافقة الوجود له في الإثبات و النفي، و الصدق هو الحكم بذاك مع موافقة الوجود (بغ، م ١، ٣٩٥، ٢٣)- طباع الناس متفاضلة في التصديق: فمنهم من يصدّق بالبرهان، و منهم من يصدّق بالأقاويل الجدلية تصديق صاحب البرهان بالبرهان، إذ ليس في طباعه أكثر من ذلك، و منهم من يصدّق بالأقاويل الخطابية كتصديق صاحب البرهان بالأقاويل البرهانية (ش، ف، ٣٤، ١٥)- إن التصديق بالشيء من قبل الدليل القائم في النفس هو شيء اضطراري لا اختياري، أعني أنه ليس لنا أن نصدّق أو لا نصدّق، كما لنا أن نقوم أو لا نقوم (ش، ف، ٤٣، ١٠)- التصديق بوجود ما ليس بمتخيّل غير ممكن عندهم (الجمهور) (ش، م، ١٩٠، ١٠)- القوة التي من شأنها أن تدرك المعنى مجرّدا عن الهيولى هي ضرورة قوة أخرى غير القوة التي تقدمت. و بيّن أن فعل هذه القوة ليس هو أن تدرك المعنى مجرّدا من الهيولى فقط، بل و أن تركّب بعضها إلى بعض و تحكم لبعض على بعض. و الفعل الأول من أفعال هذه القوة يسمّى تصورا و الثاني تصديقا (ش، ن، ٨٤، ٧)- إنّ العلم بأنّ الأمر لا يخلو عن النفي و الإثبات علم أوّلي بديهي و التصديق مسبوق بالتصوّر.
فهذا العلم مسبوق بتصوّر الوجود و العدم (ر، م، ١١، ٨)- كل إدراك فلا يخلو: إمّا أن يكون المدرك للمدرك حاصلا بحيث لا يكون منسوبا إلى شيء آخر بأنّه هو أو ليس هو، أو بأنّه ذو هو أو ليس ذو هو، و إمّا أن تتحقّق فيه هذه النسبة.
فالأول هو التصوّر و الثاني هو التصديق (ر، م، ٣٦٨، ١٧)- الصدق هو أن يكون حكمك بتلك النسبة (بين المدرك و المدرك) مطابقا لما في الوجود، و التصديق هو الموافقة على هذه المطابقة و هو قبول ذهن السامع لذلك. و الكذب مخالفة الحكم للوجود، و التكذيب هو الموافقة على تلك المخالفة (ر، م، ٣٦٩، ١)- إنّ كل تصديق فلا بدّ فيه من التصوّر و لا ينعكس (ر، م، ٣٦٩، ٣)- إذا أدركنا حقيقة فإمّا أن نعتبرها من حيث هي هي من غير حكم عليها لا بالنفي و لا بالإثبات و هو التصوّر، أو نحكم عليها بنفي أو إثبات و هو التصديق (ر، مح، ٢٥، ٦)- أمّا التّصديق، فعبارة عن حكم العقل بنسبة بين مفردين، إيجابا أو سلبا، على وجه يكون