موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٨٤ - ع
في الصناعات و الأعمال أبين. فإذا ظهر فيه ذلك سمّي عقلا بالملكة، أي قد ملك كسب المعقولات النظرية قياسا، فإن حصل بعد ذلك فيه شيء من المعقولات النظرية باكتسابه إيّاها، سمّي عقلا بالفعل، كالعالم الغافل عن العلوم، القادر عليها، مهما أراد. فإن كانت صورة المعلوم حاضرة في ذهنه، سمّيت تلك الصورة عقلا مستفادا، أي علما مستفادا، من سبب من الأسباب الإلهية، يسمّى ذلك السبب ملكة، أو عقلا فعّالا (غ، م، ٣٦٢، ١٩)- العلوم العقلية تقوم بالنفس التي ليست بجسم، و لا هي منطبعة في جسم. فلا تدخل في المكان و الحيّز حتى يجاورها جسم آخر، أو يحاذيها، فيؤثّر فيها. فإذن يكون السبب جوهرا مجرّدا عن المادة. و هو المعنى بالعقل الفعّال.
لأنّ معنى العقل كونه مجرّدا، و معنى الفعّال كونه فاعلا في النفوس على الدوام (غ، م، ٣٧٢، ٩)- مخرج الشيء من القوة إلى الفعل يحتاج أن يكون ذلك الشيء الذي أوجده في ذي القوة عنده بالفعل. فهذا المقيّد عقل بالفعل يسمّونه (الفلاسفة) العقل الفعّال (بغ، م ١، ٤٠٨، ٦)- هذا العقل الفعّال الذي هو معلّم الناس هو عندهم (الفلاسفة) العلّة الفعّالة لنفوس الناس و الحيوان و النبات و هو مكمّل نفوس الناس، و نسبته إليها نسبة الشمس إلى الإبصار من جهة أنّها به تقوى على إدراك المعقولات، و نسبة المرآة التي فيها صور بالقياس إلى مرآة ساذجة ينتقش فيها ما فيها فهو الصحيفة التي ترى ما فيها و المصباح الذي به يرى (بغ، م ١، ٤٠٨، ١٠)- هذا العقل الفعّال تفيض منه قوة على المتخيّلات التي هي بالقوة معقولة فتجعلها معقولة بالفعل كما يجعل نور الشمس المرئيات بالقوة مرئية بالفعل، و يجعل العقل بالقوة عقلا بالفعل كما يجعل نور الشمس البصر بالقوة باصرا بالفعل (بغ، م ١، ٤٠٨، ١٤)- هذا العقل الفعّال لا يحلّ الأبدان و لا يتعلّق بها فلا يدرك الجزئيات و لا يخفى عنه شيء من الكلّيات التي الجزئيات في ضمنها (بغ، م ١، ٤٠٨، ٢٤)- قالوا (الفلاسفة): إنّ المعقولات التي تستفيدها النفس منه موجودة عنده أبدا بالفعل أوجبوا له أن يكون في سائر إدراكاته أبدا بالفعل و لا يكون في شيء بالقوة و في شيء بالفعل، و سمّوه لذلك عقلا فعّالا (بغ، م ١، ٤١٤، ٤)- العقل الفعّال يدرك المعقولات و لا يدرك المحسوسات لأنّه مفارق أبدا (بغ، م ١، ٤١٤، ١٦)- العقل الفعّال ... ليس يعطي الصور النفسانية فقط و الصور الجوهرية التي للمتشابهة الأجزاء بل و الصور الجوهرية التي للأسطقسّات، فإنه يظهر أن الأسطقسّات إنما تفعل و تنفعل بكيفياتها لا بصورها الجوهرية (ش، ت، ٨٨٢، ٧)- إن العقل الفعّال المفارق هو كالصورة في العقل الهيولاني شبه المركّب من المادة و الصورة، و إنه الذي يخلق المعقولات من جهة و يقبلها من جهة أعني أنه يفعلها من جهة ما هو صورة و يقبلها من جهة العقل الهيولاني (ش، ت، ١٤٨٩، ٣)- إن العقول المفارقة بما هي مفارقة يجب أن تكون مبدأ لما هي له مبدأ بالنحوين جميعا، أعني من جهة ما هي محرّكة و من جهة ما هي غاية. فالعقل الفعّال من جهة ما هو مفارق و مبدأ لنا قد يجب أن يحرّكنا على جهة ما