موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٨٢ - ع
و النفس، كما أنشأ سائر العدد من الأربعة بإضافة ما قبلها إليها (ص، ر ١، ٢٩، ١)- إنّ الأشياء كلها بأجمعها صور و أعيان غيريات أفاضها الباري تعالى على العقل الفعّال الذي هو جوهر بسيط مدرك حقائق الأشياء (ص، ر ١، ٣١٦، ٨)- إنّ أول شيء اخترعه اللّه جلّ ثناؤه و أوجده، جوهر بسيط روحاني في غاية التمام و الكمال و الفضل، فيه صور جميع الأشياء يسمّى العقل الفعّال، و إنّ من ذلك الجوهر فاض جوهر آخر دونه في الرتبة يسمّى الرتبة الكلية، و انبجس من النفس جوهر آخر يسمّى الهيولى الأولى، و إنّ الهيولى الأولى قبل المقدار الذي هو الطول و العرض و العمق، فصارت بذلك جسما مطلقا و هو الهيولى الثانية (ص، ر ٣، ١٨٩، ١٧)- واجب الحكمة أفاض الجود و الفضائل منه كما يفيض من عين الشمس النور و الضياء، و دام ذلك الفيض منه متصلا متواترا غير منقطع، فيسمّى أول ذلك الفيض العقل الفعّال و هو جوهر بسيط روحاني نور محض في غاية التمام و الكمال و الفضائل، و فيه صور جميع الأشياء، كما تكون في فكر العالم صور المعلومات.
و فاض من العقل الفعّال فيض آخر دونه في الرتبة يسمّى العقل المنفعل و هي النفس الكلّية و هي جوهرة روحانية بسيطة قابلة للصور و الفضائل من العقل الفعّال على الترتيب و النظام، كما يقبل التلميذ من الأستاذ التعليم. و فاض من النفس أيضا فيض آخر دونها في الرتبة يسمّى الهيولى الأولى، و هي جوهرة بسيطة روحانية قابلة من النفس من الصور و الأشكال بالزمان شيئا بعد شيء (ص، ر ٣، ١٩٧، ٢٢)- إن قيل ما العقل الفعّال؟ فيقال هو أول مبدع أبدع اللّه (تعالى)، و هو جوهر بسيط نوراني فيه صورة كل شيء (ص، ر ٣، ٣٦٠، ٢٤)- إنّ العقل الفعّال هو الإبداع الأول و الخلق الأكمل، و أنّه فعل اللّه الذي فعله بذاته و أوجده بكلمته و قدرته الذي قدّر فيه وجوده الذي جاد به (ص، ر ٤، ٢٥٧، ٣)- الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، و له قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل و وجهها إلى البدن و بها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل و بين ما لا ينبغي أن يفعل، و ما يحسن و يقبح من الأمور الجزئية- و يقال له العقل العمليّ، و يستكمل في الناس بالتجارب و العادات، و الثانية قوّة معدّة نحو النظر و العقل الخاص بالنفس و وجهها إلى فوق، و بها ينال الفيض الإلهي.
و هذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا و لم تتصوّر، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات- و هذا يسمّى العقل بالقوة و العقل الهيولاني. و قد تكون قوة أخرى أحوج منها إلى الفعل، و ذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره، و هذا يسمّى العقل بالملكة. و درجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل، و نفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا. و لأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات و يتّصل به إثره، و هذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا. و ليس شيء من الأجسام بهذه الصفة. فإذن هذا الشيء عقل بالفعل و فعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا، و قياسه من عقولنا قياس