موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٨٠ - ع
ذلك المبدأ. و بذلك بعينه صارت المعقولات معقولات بالفعل (ف، عق، ٢٧، ٥)- العقل الفعّال هو من نوع العقل المستفاد و صور الموجودات المفارقة التي فوقه هي فيه لم تزل و لا تزال إلّا أن وجودها فيه على ترتيب غير الترتيب الذي هي موجودة عليه في العقل الذي بالفعل. و ذلك أن الأخسّ في العقل الذي بالفعل كثيرا ما يترتّب و يكون أقدم من الأشرف من قبل أن ترقّينا نحن إلى الأشياء التي هي أكمل وجودا كثيرا ما يكون عن الأشياء التي هي أنقص وجودا (ف، عق، ٢٧، ٨)- العقل الفعّال يعقل أولا من الموجودات الأكمل فالأكمل، فإن الصور التي هي اليوم صور في مواد هي في العقل الفعّال صور منتزعة لا بأنها كانت موجودة في مواد فانتزعت بل لم تزل تلك الصور فيه بالفعل، و إنما احتذى في أمر المادة الأولى و سائر المواد بأن أعطيت بالفعل الصور التي في العقل الفعّال (ف، عق، ٢٨، ٨)- ليس يستنكر أن يكون العقل الفعّال و هو غير منقسم أو تكون ذاته أشياء غير منقسمة يعطي المادة أشباه ما في جوهره فلا تقبله إلّا منقسما (ف، عق، ٢٩، ٧)- أمّا أن العقل الفعّال موجود فإنه بيّن (أرسطو) في" كتاب النفس" (ف، عق، ٣٢، ٨)- ظاهر أن العقل الفعّال ليس يفعل دائما بل يفعل حينا و لا يفعل حينا. فإذا يلزم ضرورة أن يكون من الشيء الذي يفعله أو من الذي فيه يفعل على نسب مختلفة فهو يتغيّر من نسبة إلى نسبة (ف، عق، ٣٢، ٩)- ظاهر أنّ الموضوعات التي فيها يفعل العقل الفعّال هي: إما أجسام، و إما قوى في أجسام متكوّنة فاسدة. و قد تبيّن في" كتاب الكون و الفساد" أنّ الأجسام السمائية هي الأقسام الفاعلة الأول لهذه الأجسام، فهي إذا تعطي العقل الفعّال الموادّ و الموضوعات التي فيها يفعل. (ف، عق، ٣٣، ١٣)- العقل الفعّال فعله العناية بالحيوان الناطق و التماس تبليغه أقصى مراتب الكمال الذي للإنسان أن يبلغه و هو السعادة القصوى، و ذلك أن يصير الإنسان في مرتبة العقل الفعّال. و إنما يكون ذلك بأن يحصل مفارقا للأجسام، غير محتاج في قوامه إلى شيء آخر ممّا هو دونه من جسم أو مادة أو عرض، و أن يبقى على ذلك الكمال دائما. و العقل الفعّال ذاته واحدة أيضا، و لكنّ رتبته تحوز أيضا ما تخلّص من الحيوان الناطق و فاز بالسعادة. و العقل الفعّال هو الذي ينبغي أن يقال إنّه الروح الأمين و روح القدس، و يسمّى بأشباه هذين من الأسماء، و رتبته تسمّى الملكوت و أشباه ذلك من الأسماء (ف، سم، ٣٢، ٦)- أمّا العقل الفعّال فإنّه يعقل الأوّل و الثواني كلّها و يعقل ذاته، و هو أيضا يجعل الأشياء التي ليست بذواتها معقولات معقولات (ف، سم، ٣٤، ١٦)- منزلة العقل الفعّال من الإنسان منزلة الشمس من البصر. فكما أن الشمس تعطي البصر الضوء، فيصير البصر الذي استفاده من الشمس مبصرا بالفعل بعد أن كان مبصرا بالقوّة، و بذلك الضوء يبصر الشمس نفسها التي هي السبب في أن أبصر بالفعل (ف، سم، ٣٥، ١٢)- العقل الفعّال معدّ بطبيعته و جوهره أن ينظر في كلّ ما وطّأه الجسم السماويّ و أعطاه. فأيّ شيء منه قبل بوجه ما التخلّص من المادّة و مفارقتها، رام تخليصه من المادّة و من العدم