موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٦٦٠ - ق
القوة و الفعل من جهة وجودهما لأشياء مختلفة يجب أن يكونا مختلفين و منسوبا إليهما الموجودات بجهات مختلفة، أي أن الفعل و القوة اللذين هما مبدأ الجوهر غير القوة و الفعل اللذين هما مبدأ الكيفية و كذلك الأمر في واحد واحد من سائر المقولات (ش، ت، ١٥٣٨، ١٠)- قد يظنّ إن القوة قبل الفعل من قبل أنه قد يظنّ أن كل ما يفعل فقد كان قبل أن يفعل بالقوة و ليس كل ما هو بالقوة فهو يفعل، و هذه هي حال المتقدّم بالطبع. مثال ذلك أنه لما كان كل ما هو إنسان هو حيوان و ليس كل ما كان حيوانا كان إنسانا من قبل أن الحيوان يتقدّم على الإنسان بالطبع، فإذا القوة أقدم من الفعل (ش، ت، ١٥٦٨، ١٧)- إن القوّة متقدّمة بالزمن على الشخص المتكوّن و الفعل يتقدّم بإطلاق على القوة، إذ كان لا يخرج شيء من القوة إلى الفعل إلّا من قبل شيء بالفعل (ش، ت، ١٥٧٦، ٨)- لو كانت القوة متقدّمة على الفعل بإطلاق لتحرّكت الأشياء من ذاتها من غير محرّك (ش، ت، ١٥٧٦، ١٣)- إن كل متحرّك في موضوع فتحرّكه إلى شيء هو بالقوة و كل ما تحرّك إلى شيء هو بالقوة فحركته متناهية، إذ ما بالقوة لا بد أن يخرج إلى الفعل. فكل ما تحرّك حركة دائمة فحركته إلى ما هو بالفعل دائما، و ما هو بالفعل دائما فليس جسما و لا في جسم لأن كل ما فيه قوة فهو إما جسم و إما قوة في جسم. فإذا ما ليس فيه قوة فهو لا جسم و لا قوة في جسم (ش، ت، ١٦٣٧، ١)- ليس بين القوة و الفعل وجود متوسط يمكن أن يشار إليه إلا الحركة (ش، سط، ١٠٤، ١٦)- لأن الموجود ينقسم إلى القوة و الفعل، فلينظر على كم وجه تقال القوة و الفعل. فنقول إن القوة تقال على وجوه: فمنها أنه يقال قوي على الأشياء المحرّكة لغيرها من جهة ما هي محرّكة للغير، سواء كانت تلك القوة طبيعية أو نطقية مثل الحار يسخن و الطبيب يبرئ و بالجملة جميع الصنائع الفاعلة، و منها ما يقال على القوى التي شأنها أن تتحرّك من غيرها و هي المقابلة للقوى المحرّكة، و قد تقال على كل ما في ذاته مبدأ حركة و بهذا تنفصل الطبيعة من الصناعة. و قد تقال القوة على الفعل الجيّد و بهذا يقال إن فلانا له قوة على القول و المشي و غير ذلك مما يتصف به إنسان إنسان أنه قوي عليه، و أيضا قد يقال على كل ما ينفعل بعسر و يفعل بسهولة كما قيل في مقولة الكيف (ش، ما، ٥٠، ١٧)- القوة و الفعل مع أنهما متقابلان هما من المضافين، و كل واحد من المضافين إنما يتصوّر بالإضافة إلى صاحبه (ش، ما، ١٠١، ١)- القوة و الفعل فبيّن أنهما يوجدان أولا في الجوهر و ثانيا في سائر المقولات التي هي الكمية و الكيفية و الإضافة و الأين و المتى و له أن يفعل و أن ينفعل، سواء كان انفعال الشيء لمبدإ من ذاته كالحال في الأمور الطبيعية أو من خارج كالحال في القوة (ش، ما، ١٠٢، ١٠)- القوة و إن كانت متقدّمة على الفعل بالزمان فهي متأخّرة بالسببية، و ذلك أن الفعل هو كما القوة و الذي من أجله وجدت القوة و هو السبب الغائي لها، فإنه ليس يمكن أن تمر الكمالات إلى غير نهاية (ش، ما، ١٠٧، ١٨)- القوة غير متقدّمة بالزمان على الفعل من جهة أن القوة لا يمكن فيها أن تتعرّى عن الفعل على ما