موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٩٨٨ - و
فيها أنها واحد بإطلاق انتظم جميع آحاد المقولات العشر، و تكون الكثرة أيضا بهذه الجهة من لواحق المقولات العشر. و ذلك أن الموضوع للواحد المطلق ليس شيئا أكثر من المقولات العشر، أعني من الوحدات الموجودة في المقولات العشر (ش، ما، ١١٥، ٧)- إن الواحد يقابل الكثرة بأوجه كثيرة، أحدها بالمنقسم و غير المنقسم، و هذا كأنه يشبه التقابل الذي بين الملكة و العدم. و ذلك أن الواحد هو عادم للانقسام الموجود في الكثرة، و أيضا فإن الواحد يقابل الكثرة من جهة خواصها بأن للواحد الهو هو و للكثرة الغير و الخلاف، إلّا أن الذي يقابل من هذه للواحد في جهة ما هو هو هي الغيرية، و ذلك أن كل شيء باضطرار إما أن يكون هو هو و إما أن يكون غيرا، و ذلك أيضا بحسب الأصناف التي عددنا أنه يقال عليها الهو هو و الغير (ش، ما، ١٢١، ٦)- إنه ليس يمكن أن يكون الواحد يقابل الكثرة على جهة التضاد، و إذ كانت المضادة للكثرة إنما هي القلة و الواحد ليس بقليل، إذ القليل من أوصاف المنقسم، و إنما يعرض للواحد أن يكون قليلا من جهة ما يكون الواحد شيئا منقسما لا من جهة ما هو واحد (ش، ما، ١٢٦، ٢٢)- إن كان الواحد قليلا فيكون الاثنان كثيرا، فإن القليل و الكثير يقالان بالإضافة، و على هذا فسيكون الواحد كثرة ما، و هذا كله ممتنع (ش، ما، ١٢٧، ٣)- إن الضد ... إنما يوجد له ضد واحد، و هما في جنس واحد. و ليس هكذا شأن الواحد و الكثرة (ش، ما، ١٢٧، ٦)- إن الواحد من جهة أنه شيء غير منقسم و الكثرة منقسمة ... قد لحقه عدم الانقسام الذي هو موجود للكثرة (ش، ما، ١٢٧، ٨)- الواحد يعرض له أن يكون كائلا و الكثرة مكيلة و الكيل و المكيل من باب المضاف إلا أن هذه الإضافة ليست في جوهر الواحد بل عارضة له، و لذلك لا يقال الواحد بالإضافة إلى الكثرة على جهة ما يقال الأشياء المضافة بعضها إلى بعض. و الأمر في ذلك كالأمر في العلّة و المعلول، فإن النار علّة للأشياء النارية، لكن كونها نارا غير كونها علّة، و لذلك هي من حيث نار في مقولة الجوهر و من حيث هي علّة في مقولة الإضافة (ش، ما، ١٢٧، ١٩)- يشبه أن يكون اسم الكثرة دالّا عليها (النار) لا من حيث لها هذه النسبة، و إن كانت ليس تتقوّم إلا بها بل اسم الكثرة إنما يقال بالإضافة إلى القلة. و لذلك هذه الإضافة التي بين الكثرة و الواحد إنما هي للكثرة من حيث هي مكيلة و للواحد من حيث هو كائل، أو نقول إن الواحد قد يقابل الكثرة بالوجهين جميعا من جهتين مختلفتين، فيكون تقوم الكثرة لا من جهة ما عرض له أنه عدم الكثرة بل من جهة ما هو مبدأ لها. و بهذه الجهة يكون تقابلهما من المضاف؛ و يكون أيضا من جهة ما عرض له هذا العدم الموجود في الكثرة، أعني الانقسام يقابل الكثرة على جهة الملكة و العدم (ش، ما، ١٢٨، ٣)- لما كان الواحد في كل جنس هو ما لم يكن منقسما و لا كثيرا بالانقسام الموجودة في ذلك الجنس، و كانت الكثرة الموجودة في واحد واحد من هذه المفارقات لها إنما توجد لها من جهة أنها تعقل من ذاتها كثرة على ما لاح من القول المتقدّم، فيجب عن هذا ضرورة أن