موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٢٣٣ - ح
ممكنة قبل وجود العالم، فالأشياء القابلة لها هي في زمان ضرورة، لأن الحركة إنما هي ممكنة فيما يقبل السكون، لا في العدم؛ لأن العدم ليس فيه إمكان أصلا، إلا لو أمكن أن يتحوّل العدم وجودا. و لذلك لا بد للحادث من أن يتقدّمه العدم كالحال في سائر الأضداد.
و ذلك أن الحار إذا صار باردا، فليس يتحوّل جوهر الحرارة برودة، و إنما يتحوّل القابل للحرارة و الحامل لها من الحرارة إلى البرودة (ش، ته، ٦٣، ١٦)- برهان أن كل حركة محدثة قبلها زمان، أن كل حادث لا بد أن يكون معدوما، و ليس يمكن أن يكون في الآن الذي يصدق عليه أنه حادث معدوما. فبقي أن يصدق عليه أنه معدوم في آن آخر غير الآن الذي يصدق عليه فيه أنه وجد بين كل آنين زمان لا يلي آن آنا كما لا تلي نقطة نقطة. و قد تبيّن ذلك في العلوم. فإذن قبل الآن الذي حدثت فيه الحركة زمان ضرورة، لأنه متى تصوّرنا آنين في الوجود حدث بينهما زمان و لا بد (ش، ته، ٦٤، ٢٢)- كل حادث فهو ممكن قبل حدوثه (ش، ته، ٧٥، ٢٢)- كل حادث فله محدث (ش، ته، ٩٣، ٢)- كما أن الموجود الأزلي أحق بالوجود من الغير الأزلي، كذلك ما كان حدوثه أزليا أولى باسم الحادث مما حدوثه في وقت ما. و لو لا كون العالم بهذه الصفة، أعني أن جوهره في الحركة، لم يحتج العالم بعد وجوده إلى البارئ سبحانه كما لا يحتاج البيت إلى وجود البناء بعد تمامه و الفراغ منه إلا لو كان العالم من باب المضاف كما رام ابن سينا أن يبيّنه (ش، ته، ١٠٧، ٢٠)- ما لا يخلو عن الحوادث في الشاهد هو حادث على أنه حادث من شيء لا من لا شيء (ش، ته، ١٣٤، ١٥)- حدّ الحادث هو الموجود بعد العدم (ش، ته، ٢٥٢، ١٦)- الحادث ليس يمكن أن يكون عن فعل قديم بلا واسطة إن سلّمنا لهم (الأشعرية) أنه يوجد عن إرادة قديمة (ش، م، ١٣٦، ١٣)- الحادث ... فاسد ضرورة (ش، ن، ٨٠، ١٤)- كل حادث فإنّه مسبوق بإمكان حدوثه، و ذلك الإمكان يستدعي محلّا (ر، ل، ٤٩، ١٦)- كل حادث فإنّ عدمه قبل وجوده و ليس كونه قبله هو نفس العدم، فإنّ العدم قد يكون قبل و بعد و القبل لا يكون بعد فتلك القبلية صفة وجودية. فلا بدّ من شيء تكون تلك الصفة عارضة له، و الذي تكون القبلية عارضة له هو الزمان. فقبل كل حادث زمان لا إلى بداية (ر، ل، ٩٢، ١١)- أمّا الحادث؛ فقد يطلق، و يراد به ما يفتقر إلى العلّة، و إن كان غير مسبوق بالعدم، كالعالم.
و قد يطلق على ما لوجوده أوّل، و هو مسبوق بالعدم. فعلى هذا يكون العالم، إن سمّي عندهم قديما، فباعتبار أنّه غير مسبوق بالعدم؛ و إن سمّي حادثا، فباعتبار أنّه مفتقر إلى العلّة في وجوده (سي، م، ١٢٦، ٣)- إنّ كل حادث من الحوادث ذاتا كان أو فعلا لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته و فيما يعرض له من أحواله (خ، م، ٢٨، ١٣)- الحادث ما يكون مسبوقا بالعدم و يسمّى حدوثا زمانيّا. و قد يعبّر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير و يسمّى حدوثا ذاتيّا (جر، ت، ٨٥، ١)- ذهب جمهور الملّيين، إلى أنّ العالم بجملته- و هو ما سوى ذات اللّه تعالى و صفاته، من