موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٤٦ - ع
يتعلّق من الحادث بالوجود أو بالعدم السابق له و من حيث هو عدم أو بكليهما جميعا، و محال أن يتعلّق بالعدم، فإن الفاعل لا يفعل عدما، و لذلك يستحيل أن يتعلّق بكليهما فقد بقي أنه إنما يتعلّق بالوجود. و الإحداث ليس شيئا غير تعلّق الفعل بالوجود، أعني أن فعل الفاعل إنما هو إيجاد، فاستوى في ذلك الوجود المسبوق بعدم الوجود الغير مسبوق بعدم. و وجه الغلط في هذا القول (حسب ابن رشد) أن فعل الفاعل لا يتعلّق بالوجود إلا في حال العدم و هو الوجود الذي بالقوة و لا يتعلّق بالوجود الذي بالفعل من حيث هو بالفعل و لا بالعدم من حيث هو عدم بل بالوجود الناقص الذي لحقه العدم، ففعل الفاعل لا يتعلّق بالعدم لأن العدم ليس بفعل و لا يتعلّق بالوجود الذي لا يقارنه عدم كل ما كان من الوجود على كماله الآخر فليس يحتاج إلى إيجاد و لا إلى موجد. و الوجود الذي يقارنه عدم لا يوجد إلا في حال حدوث المحدّث (ش، ته، ١٠٥، ٢٦)- قالت" المعتزلة": إن العدم ذات ما، إلا أنهم جعلوا هذه الذات متعرّية من صفة الوجود قبل كون العالم (ش، ته، ١٣٤، ٧)- الجمهور يرون أن الموجود هو المتخيّل و المحسوس، و أن ما ليس بمتخيّل و لا بمحسوس فهو عدم (ش، م، ١٧١، ١٧)- العدم متى قيل فيه أنه مبدأ المتكوّن فبالعرض (ش، سط، ٣٥، ١٤)- اسم العدم يقال على ... ثلاثة أصناف:
أحدها الّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد له في الوقت الذي شأنه أن يوجد له من غير أن يمكن وجوده له في المستقبل مثل الصلع و العمى. و الثاني أن يكون مع هذا يمكن وجوده له في المستقبل كالعريّ و الفقر.
و الثالث أن لا يوجد في الموضوع ما شأنه أن يوجد فيه على الحالة التي شأنها أن يوجد فيه كالحول في العين و الزمانة في الأعضاء.
و أما الوجوه الأخر التي يدل عليها اسم العدم ممّا عدا هذه فمنها الّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في الموجود بإطلاق، كقولنا في اللّه أنه لا مائت و لا فاسد، و منها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في جنسه، كقولنا في الحمار أنه لا ناطق، و منها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في نوعه كقولنا في المرأة أنها لا ذكر، و منها أن يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد فيه في وقت آخر، كقولنا في الصبي إنه لا عاقل (ش، ما، ٤٩، ١٩)- أعني (ابن رشد) بقولنا هاهنا لا قوة، العدم الذي هو رفع الشيء عمّا شأنه أن يوجد لغيره (ش، ما، ١٠٠، ١)- العدم يفهم على ضربين: أحدهما رفع الشيء عما شأنه أن يوجد له في وقت آخر أو قد وجد و هذا يكون في الأشياء التي توجد تارة فعلا و تارة قوة. و الثاني رفع الشيء عمّا شأنه أن يوجد لغيره، و بهذا الهدم يتصوّر الفعل في الأمور الأزلية (ش، ما، ١٠١، ٢٢)- لمّا كان العدم الذي هو الشر سببه القوة فالأشياء التي ليس فيها قوة ليس في شر البتة، إذ ليس لها عدم و لا ضد. و هذه الأشياء هي الأشياء التي الخير فيها الذي هو الصدق دائما على كل حال، أعني أن الصادق فيها ليس يستحيل في وقت ما كاذبا على ما من شأنه أن يعرض في الأمور التي توجد تارة قوة و تارة فعلا (ش، ما، ١١١، ١٠)- أما العدم فما كان منه قوته قوة السلب فالحال فيه كالحال في السلب، و هذا هو العدم المقابل للموجود، مثل قولنا إن الموجود يتكوّن من غير