موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٤٦٢ - ع
شكّ، و هو مستغن عن الرسم و الحدّ: إذ ليس للوجود رسم و لا حدّ (غ، م، ١٤١، ١)- العقل يقضي قبل النظر في الوجود، إلى أنّه إن كان في الوجود تركيب، من بسيطين، فلا يمكن إلّا بحركة مستقيمة. و إن كانت حركة، فلا تمكن إلّا عن جهة، و إلى جهة. فتحتاج إلى جهتين. و هذا ظاهر. و لا بدّ أن تكونا محدودتين و مختلفتين بالطبع. أمّا اختلافهما بالطبع و النوع، فإنّما يلزم من حيث إنّ الحركة:
إمّا أن تكون طبيعية، أو قسرية (غ، م، ٢٥٦، ١٩)- المفكّرة بالحقيقة هي العقل، و إنّما هذه آلته في الفكر، لا أنّها المفكّرة، فإنّه كما أن ماهيّات الأسباب هي التي بها تتحرّك العين في الحجر من جميع الجوانب حتى يتيسّر بها الإبصار، و التفتيش عن الغوامض، فكذلك ماهيّات الأسباب هي التي بها يتأتّى التفتيش عن المعاني المودعة في الخزانتين (غ، م، ٣٥٧، ١٠)- لها (للنفس) فينا قوة تدرك الماهيّة، غير مقترنة بشيء من هذه الأمور الغريبة، بل مجرّدة عن كل أمر سوى الإنسانية. و تدرك السواد المطلق مجرّدا عن كل أمر سوى السوادية. فكذلك سائر المعاني. و هذه القوة تسمّى عقلا (غ، م، ٣٦١، ١٤)- بهذه القوة (العقل) يقتنص الإنسان العلم بالمجهولات. بواسطة الحدّ الأوسط في التصديقات، و بواسطة الحدّ الأوسط في التصديقات، و بواسطة الحدّ و الرسم في التصوّرات. و تكون الإدراكات الحاصلة فيها كلّية، لأنّها مجرّدة، فتكون نسبتها إلى آحاد جزئيات المعنى، نسبة واحدة. و ليس ذلك الشيء لسائر الحيوانات سوى الإنسان (غ، م، ٣٦١، ٢٠)- لا يبعد أن يكون في الحواس الجسمانية ما يسمّى عقلا، و يخالف سائرها في أنّها تدرك نفسها (غ، ت، ١٨٩، ١٦)- العقل أول المبدعات (غ، ع، ٢٩، ٥)- العقل أشرف من النفس، و النطق صفة النفس، و النفس جوهرة، و العقل في الجوهرية أشرف من النفس (غ، ع، ٤٥، ١٢)- إنّ العقل ليس مستقلّا بالإحاطة بجميع المطالب، و لا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات (غ، مض، ٢٨، ٣)- العقل هو قوة فاعلة (ج، ر، ١٦١، ١٢)- أمّا العقل الذي معقوله هو بعينه، فلذلك ليس له صورة روحانية موضوعة له. فالعقل يفهم منه ما يفهم من المعقول، و هو واحد غير متكثّر، إذ قد خلا من الإضافة التي تتناسب بها الصورة في الهيولى (ج، ر، ١٦٦، ٩)- العقل يدرك آليته و يعرفها بعلم فيه حدود وسطى و دلائل هي الوسائط في العلم، و العين أيضا تبصر ذاتها بل القوة الباصرة تبصر العين التي هي آلتها بواسطة كالمرآة (بغ، م ١، ٣٥٩، ٢١)- يقال عقل لذات فعّالة و لفعلها باشتراك الاسم، فيقال عقل و عاقل و معقول فيسمّى العاقل عقلا و الفعل أيضا يسمّى عقلا (بغ، م ١، ٤٠٧، ٨)- العقل الذي هو الفعل هو الأعرف و ينقسم في لغة القدماء إلى قسمين: أحدهما علم و الآخر عمل. و العلم قد عرفته جملة و يخصّون العقل من جملته بتصوّر و معرفة خاصة و علم بحسبها.
فالعقل عندهم (الفلاسفة) إدراك ذهني و لا كل ذهني بل إدراك الصور المجرّدة عن الأجسام و علائق الحسّ ... و العمل هو التصرّف بحسب الرأي و التدبير الذي يكون معلوما و معمولا به كتدبير الإنسان لنفسه في تقدير أفعاله و أحواله و تدبير منزله و مدينته. فهذا