موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٣٢٩ - ز
- الزمان هو المدّة التي يمكن فيها الحركة و السكون (بغ، م ٢، ٣٠، ١٩)- نقول الآن أنّا إذا اعتبرنا ما نعرفه مما نسمّيه زمانا وجدنا له تعلّقا في الذهن و الاعتبار بالحركة، و ذلك أنّه في المعرفة الأولى يتعلّق بها و تتعلّق به من حيث يتقدّر بها و تتقدّر به.
فيقال اليوم للزمان المتقدّر بحركة الشمس من حين تشرق إلى أن تعود مشرقة مرة أخرى (بغ، م ٢، ٣٦، ١٥)- الزمان تشعر به النفس بذاتها و مع ذاتها و وجودها قبل كل شيء تشعر به و تلحظه بذهنها (بغ، م ٢، ٣٩، ١٥)- الزمان يقدّر الوجود لا على أنّه عرض قار في الوجود بل على أنّه اعتبار ذهني لما هو الأكثر وجودا إلى ما هو أقل وجودا (بغ، م ٢، ٤٠، ١)- إنّ الزمان إنّما يكون للموجود بوجوده المستمرّ فيه (بغ، م ٢، ٤٠، ٩)- إنّ وجود كل موجود في مدّة هي زمان و لا يتصوّر وجود لا في زمان (بغ، م ٢، ٤١، ٥)- إنّ الزمان هو مقدار الحركة إذا جمع في العقل مقدار متقدّمها و متأخّرها (سه، ر، ١٧٩، ٥)- الزمان لا ينقطع بحيث يكون له مبدأ زمانيّ، فيكون له قبل لا يجتمع مع بعده (سه، ر، ١٨٠، ١)- من قبل أن الحركة كمّية يكون الزمن أيضا كمّية لأن الحركة تابعة لما عليه الحركة و الزمن تابع للحركة (ش، ت، ٦٠٠، ٤)- إن الزمان الذي يحدث فيه علّة الشيء الحادث في زمان محدود من المستقبل ينتقص من ذلك الزمان و ينتقص أيضا من الزمان الباقي زمان حدوث علّة العلّة حتى ينتهي الأمر إلى الآن الحاضر الذي فيه العلّة الأولى للحادث المزمع الحدوث ... مثال ذلك أنه إن كان واجبا متى خرج زيد أن يموت وجب أن يكون إن مرض مات؛ و إن كان كذلك مرض و لا بد حتى ينتهى الأمر إلى علّة موجودة في الآن الحاضر مثل أنه إن عطش حدثت به حرارة و لا بدّ، و إن حدثت به حرارة حدثت به حمّى و لا بدّ، و إن حدثت به حمّى مات و لا بد و إن خرج الآن حدث به عطش و لا بدّ (ش، ت، ٧٣٢، ٤)- متى رفعنا الزمن بطل معنى الحدوث و الفساد (ش، ت، ١٥٦١، ٤)- يلزم من كون الزمن متصلا و أزليّا و واحدا أن تكون أيضا الحركة الأزلية متصلة و واحدة، و ذلك: أنه إما أن يكون الزمن و الحركة شيئا واحدا بعينه، و إما أن يكون عارضا من عوارض الحركة و انفعالا من انفعالاتها و ذلك أنه ليس يمكن أن يتوهّم زمن ما لم يتوهّم الحركة (ش، ت، ١٥٦١، ٨)- في قول القائل: كان كذا، و لا كذا؛ ثم كان كذا و كذا، مفهوما ثالثا و هو الزمان. و هو الذي يدلّ عليه لفظ" كان" بدليل اختلاف المفهوم في هذا المعنى، في الماضي و المستقبل.
و ذلك أنه إذا قدّرنا وجود شيء ما، مع عدم آخر، قلنا: كان كذا و لا كذا. و إذا قدّرنا عدمه مع وجوده في المستقبل، قلنا: يكون كذا.
فتغيّر المفهومين يقتضي أن يكون هاهنا معنى ثالث، و لو كان قولنا: كان كذا، و لا كذا، لا يدل لفظ" كان" على معنى. لكن لا يفترق قولنا:" كان" و" يكون" (ش، ته، ٦١، ١٢)- توهّم القبلية، قبل ابتداء الحركة الأولى، التي لم يكن قبلها شيء متحرّك، هو مثل توهّم الخيال أن آخر جسم العالم، و هو الفوق مثلا، ينتهي ضرورة: إما إلى جسم آخر، و إما إلى خلاء. و ذلك أن البعد هو شيء يتبع الجسم،