موسوعة مصطلحات الفلسفة - جيرار جهامى - الصفحة ٣٣٠ - ز
كما أن الزمان هو شيء يتبع الحركة. فإن امتنع أن يوجد جسم لا نهاية له امتنع بعد غير متناه، و إذا امتنع أن يوجد بعد غير متناه امتنع أن ينتهي كل جسم إلى جسم آخر، أو إلى شيء يقدّر فيه بعد، و هو الخلاء مثلا، و يمر ذلك إلى غير نهاية. و كذلك الحركة و الزمان هو شيء تابع لها. فإن امتنع أن توجد حركة ماضية غير متناهية، و كانت هاهنا حركة أولى متناهية الطرف من جهة الابتداء. امتنع أن يوجد لها قبل، إذ لو وجد لها قبل لوجدت قبل الحركة الأولى حركة أخرى (ش، ته، ٦٣، ٢٤)- يرى أرسطو أن وجود الحركات في الزمان هي أشبه شيء بوجود المعدودات في العدد. و ذلك أن العدد لا يتكثّر بتكثر المعدودات، و لا يتعيّن له موضع بتعيّن مواضع المعدودات. و يرى أن لذلك كانت خاصّته تقدير الحركات، و تقدير وجود الموجودات المتحرّكة من جهة ما هي متحرّكة، كما يقدر العدد أعيانها. و لذلك يقول أرسطو في حدّ الزمان أنه: عدد الحركة بالمتقدّم و المتأخّر الذي فيها (ش، ته، ٦٦، ٣)- واجب إن كان هاهنا حركة حادثة أن يكون قبلها زمان. و لو حدث الزمان بوجود حركة مشار إليها، أي حركة كانت، لكان الزمان إنما يدرك مع تلك الحركة. فهذا يفهم لك أن طبيعة الزمان أبعد شيء من طبيعة العظم (ش، ته، ٦٦، ٧)- (الزمان) متقدّم بالوجود على كل شيء يوهم حادثا، كما أن الكيل ينبغي أن يكون متقدّما على المكيل في الوجود (ش، ته، ٦٨، ١٤)- الزمان ليس هو شيئا غير ما يدركه الذهن من هذا الامتداد المقدّر للحركة. فإن كان من المعروف بنفسه أن الزمان موجود، فينبغي أن يكون هذا الفعل للذهن من أفعاله الصادقة المنسوبة إلى العقل، لا من الأفعال المنسوبة إلى الخيال (ش، ته، ٧٠، ١٠)- من لا يساوق وجوده الزمان و لا يحيط به من طرفيه يلزم ضرورة أن يكون فعله لا يحيط به الزمان و لا يساوقه زمان محدود، و ذلك أن كل موجود فلا يتراخى فعله عن وجوده إلا أن يكون ينقصه من وجوده شيء، أعني أن لا يكون على وجوده الكامل أو يكون من ذوي الاختيار فيتراخى فعله عن وجوده عن اختياره (ش، ته، ٧٣، ٢٨)- إذا كان الزمان مقارنا للإمكان و الإمكان مقارنا للوجود المتحرّك فالوجود المتحرّك لا أول له (ش، ته، ٨٥، ٧)- الزمان إن لم يوجد له مبدأ أول حادث في الماضي، لأن كل مبدأ حادث هو حاضر، و كل حاضر قبله ماض، فما يوجد مساوقا للزمان و الزمان مساوقا له، فقد يلزم أن يكون غير متناه و الّا يدخل منه في الوجود الماضي إلا أجزاءه التي يحصرها الزمان من طرفيه كما لا يدخل في الوجود المتحرّك من الزمان في الحقيقة إلا الآن، و لا من الحركة إلا كون المتحرّك على العظم الذي يتحرّك عليه في الآن الذي هو سيّال (ش، ته، ٨٥، ٢٧)- كما أن الموجود الذي لم يزل فيما مضى، لسنا نقول: إن ما سلف من وجوده قد دخل الآن في الوجود، لأنه لو كان ذلك لكان وجوده له مبدأ و لكان الزمان يحصره من طرفيه، كذلك نقول:
فيما كان مع الزمان لا فيه فالدورات الماضية إنما دخل منها في الوجود الوهمي ما حصره منها الزمان، و أما التي هي مع الزمان فلم تدخل بعد في الوجود الماضي كما لم يدخل في الوجود الماضي ما لم يزل موجودا إذ كان