موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٧ - و كتابه منها إلى أهل الكوفة
من عبد اللّه علي أمير المؤمنين، إلى أهل الكوفة جبهة الأنصار و سنام العرب! أما بعد، فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه: إن الناس طعنوا عليه، فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه (اطلب رضاه) و أقل عتابه، و كان طلحة و الزبير أهون سيرهما فيه الوجيف (السريع) و أرفق حدائهما العنيف! و كان من عائشة فيه فلتة غضب!فاتيح له قوم قتلوه.
و بايعني الناس غير مستكرهين و لا مجبرين بل طائعين مخيّرين.
و اعلموا أن دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها، و جاشت جيش المرجل (القدر) و قامت الفتنة على القطب، فأسرعوا إلى أميركم، و بادروا جهاد عدوّكم إن شاء اللّه، فحسبي بكم إخوانا و للدين أنصارا اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً وَ جََاهِدُوا بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١] .
و بعث به إلى الكوفة مع ابن أخيه محمد بن جعفر، و ربيبه محمد بن أبي بكر [٢] .
و روى المفيد عن الواقدي عن الحارث بن فضيل قال: كانت عائشة قد كتبت إلى أبي موسى الأشعري، أن اكفني من قبلك!فكتب إليه علي عليه السّلام: ارفع عن الناس سوطك و أخرجهم عن حجزتك، فإن حققت فاقبل و إن ثقلت فاقعد. و بعث به إليه مع ابنه محمد بن الحنفية و ربيبه محمد بن أبي بكر، فلما قرأ الكتاب قال: اثقل ثم اثقل، و أساء لهما القول و أغلظ و قال: و اللّه إن بيعة عثمان لفي رقبة صاحبكم و في رقبتي ما خرجنا منها [٣] !
[١] التوبة: ٤١.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٤: ٨ عن كتاب الجمل لابن إسحاق.
[٣] الجمل للمفيد: ٢٥٧ عن الواقدي و نحوه في الطبري ٤: ٤٧٧ عن النميري البصري عن المدائني البصري، و ٤٨٢ عن سيف التميمي.